تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
أمواله ، والسخاء وان كان ينقص المال ظاهرا « 1 » لكنه يزيد من الوجه الّذي ذكرنا ، والبخل وإن كان يفيد حفظ المال ظاهرا لكنه يوجب نقصانه من الوجه الّذي ذكرناه . وأيضا فهاهنا ، وهو ان الناس لما علموا من الإنسان كونه سخيا تطابقت هممهم على تحصيل الأموال الكثيرة له رجاء منهم ان رفعها إليهم ، وإذا علموا كونه بخيلا تطابقت همم الخلق على أن يصير ممنوعا عن الأموال ، وقد عرف أن همم الخلق لها تأثير شديد .

الحادي عشر أن السخى حيث ما حضر فرحت القلوب بحضوره واستبشرت الأرواح نحو مقدمه والبخيل بالضد منه

، ولذلك قيل النفس الخيرة كالشمس النيرة .

الثاني عشر أن البخيل عند قرب الموت لا بد وأن يتمنى الإنفاق وإيصال الخيرات إلى الناس

لأن حرصه عبارة عن شدة رغبته في إمساك ذلك المال لنفسه ، فإذا تيقن بنزول الموت علم أنه لا يمكنه حفظ المال في الحياة الدنيا ، ويعلم أنه لا سبيل له إلى استصحابه معه ، فحينئذ يهون عليه صرفه عند القرب من الموت في وجوه الخيرات ( 12 ؛ وربما كان في ذلك الوقت لا يجد لسانا ناطقا ولا عقلا هاديا ، ويصير مبتلى « 2 » بكرب الموت ، وأقاربه لا يلتفتون إلى قوله ، ينصر ذلك من أعظم الحسرات في قلبه ؛ وإليه الإشارة بقوله تعالى :
« وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ، وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها »
الآية ( 13
هامش
( 1 ) المخطوطة : ظاهر ( 2 ) أيضا : مبتلا