تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

إذا عرض هذا فلننظر ( الورقة 281 و ) في علاج البخل ، وذلك من وجوه :

الأول أن يسعى الرجل في تقليل « 1 » حاجاته

، لأنه إذا قلت حاجاته قل تعبه وميله إلى تحصيل ( ما ) « 2 » يدفع تلك الحاجات . لأن إعدام الشيء قبل حصوله غير معقول . ولا شك أن هذه الحاجة إما حاجة انتفاعه هو بذلك المال أو حاجة متصلبه . أما الأول فيعالج طول الامل ( 4 بكثرة ذكر الموت ، والتأمل في موت الاقران ويصرف وهمه إلى أنه لا يمكنه الانتفاع بالمال إلا في الزمان الحاضر ، ثم إنه يكتفى من المطعم والملبس والمسكن بأقل ما يحتاج إليه ويسد على نفسه باب التنعمات ، وحينئذ يقل حرصه على تحصيل المال بسبب نفسه ، وأما الثاني فيعالج بترك الالتفات إلى الولد بان اللّه خلقه وخلق معه رزقه ، وكم من ولد لم يرث من أبيه مالا ثم صار أغنى منه ، أو أغنى الخلق ، وكم من ولد ورث أموالا عظيمة ثم صار أشد الناس فقرا ( 5 .

الثاني ان يتأمل في الآيات والأحاديث الواردة في ذم البخل ومدح السخاء

، والوعد بالثواب العظيم في السخاء ، والوعيد « 3 » بالعقاب العظيم في البخل ( 6 .

الثالث كثرة التأمل في أحوال البخلاء

ونفرة طباع الأفاضل من الناس منهم ، واطباق أهل العالم على ذمهم ، فإنه ما من بخيل إلا ويستقبح
هامش
( 1 ) المخطوطة : تعليل ( 2 ) أيضا : تحصيل يدفع الخ ، ( 3 ) أيضا : الوعد