تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
واما إذا صرف الإنسان ماله إلى مصارف الخيرات بقي له الثناء الجميل في الدنيا والثواب الجزيل في العقبى .

الثامن أن شركاء البخيل في صفة البخل هم البخلاء الأشقياء المذمومون المهانون

، ولو كان جوادا سخيا كان شركاؤه في ذلك الأنبياء والأولياء وأفاضل الحكماء وأكابر الناس .

التاسع [ البخلاء يكونون ابدا في الضيق والضنك ]

الاستقراء دل على أنه تعالى يفتح أبواب الرزق والراحة والرحمة على الأسخياء ، أما البخلاء فإنهم يكونون أبدا في الضيق والضنك والشدة وظلمة القلب ، وأكثر الامر يتفق لهم بذلك انفاق « 1 » أكثر أموالهم دفعة على رغم آنافهم ؛ والسبب فيه أن الأسباب الكلية متوجهة إلى إيصال النفع والخيرات إلى المحتاجين ، فمن كانت حرفته هذه الحرفة كانت تلك الأسباب الكلية معاضدة له ، ومن كان بالضد كان على مضادة الأسباب الكلية .

العاشر أن السخى يكون ممدوحا محمودا عند الكافة ، والبخيل مبغوضا

( 11 ممقوتا ؛ فالسخى بذل المال ووجد عرضه ملك الأرواح ؛ والبخيل أمسك المال فبقى محروما عن ملك الأرواح ، ولما كانت الأرواح البشرية من جوهر الملائكة ، وكان الذهب والفضة من جنس الجمادات كان التفاوت كثيرا . وأيضا فهاهنا سبب آخر وهو أن السخاء لما كان محبوبا عند الخلق فهم يعنونه على تحصيل مهماته ، والبخيل إذا كان مبغوضا بقي محروما عن تلك الإعانة ، وإعانة الخلق له في تحصيل مطالبه سبب ظاهر لكثرة
هامش
( 1 ) المخطوطة : « . . . انفاق بذلك . . . »