وإن صرف إلى اللذات الحسية التي عرفت كونها مذمومة كان مذموما .
فهذا طريق التوفيق بين هذه النصوص لأنه « 1 » بالأول يحصل السعادة الأبدية ، وبالثاني يحصل الشقاوة الأبدية .
الفصل الثاني في أنه كيف يتوسل بالمال إلى اكتساب السعادة الروحانية .
المال إما أن يصرفه الإنسان إلى نفع نفسه ( 1 أو إلى نفع غيره ، أما الأول فهو أن الإنسان خلق محتاجا إلى المطعم والملبس والمسكن والمنكح ، فإن لم يدفع عنه هذه الحاجات لم يقدر على اكتساب الكمالات في قوته النظرية والعملية ، لكن تلك الحاجات لا تندفع ولا تتحصل إلا بالمال ، ( الورقة 280 ظ ) فكان في المال معونة من هذا الوجه على اكتساب السعادات الروحانية .
وأما الثاني ، وهو ما إذا صرف الإنسان ما له إلى غيره ( 2 ، فذلك الغير ، إما أن يكون معينا أو غير معين .
أما القسم الأول ، وهو صرف المال إلى شخص معين ، فإما أن يكون ذلك الصرف لدفع ضرر ( 3 ، وهو كما إذا دفع بعض أمواله إلى بعض الظلمة ليتخلص عن ظلمه أو يدفع إلى شاعر فخاف أن يقع فيه ، وأن يهجوه لئلا يفعل ذلك - وإما أن يكون ذلك الصرف لغرض تحصيل النفع ، وذلك النفع إما أن يكون دنيويا أو أخرويا .
هامش
( 1 ) المخطوطة : لان