الفصل العاشر في ان النفس الناطقة هل هي شيء متحد بالنوع أو مختلف بالنوع ؟
[ أقوال الفلاسفة ]
نقل محمد بن زكريا عن القدماء لا سيما أفلاطن أن جميع النفوس الإنسانية متساوية في الجوهر والماهية إلا أنها لأجل الآلات « 1 » المختلفة تختلف أفعالها ، ولأجل هذا المذهب جوزوا التناسخ على النفوس .
أما الشيخ أبو « 2 » علي بن سينا ، فإنه نقل عن أرسطاطاليس واتباعه ان النفوس البشرية نوع مخالف بالماهية والحقيقة لنفوس سائر الحيوانات إلا أن النفوس البشرية ماهية واحدة نوعية ، وإنما يخالف بعضها بعضا بالذكاء والبلادة والعفة والفجور وسائر الأخلاق بسبب اختلاف الأمزجة البدنية ، وهذا هو الّذي بصره الشيخ أبو علي ، وذهب جماعة من قدماء الحكماء وجماعة من المتأخرين ان النفوس الناطقة البشرية جنس يدخل تحته أنواع ، وقد يكون بعضها يخالف البعض في الماهية الذاتية والطبيعية الحقيقية ، فيكون بعضها خيرا لذاته ، وبعضها شريرا لذاته .
ثم إن القائلين بهذا القول ترددوا في أنه هل حصل في الوجود نفسان متساويان في تمام الماهية لا الحقيقة ، أو لم يوجد في ذلك بل يكون كل نفس بأن نوعها لم يحصل إلا في شخصها شخص واحد .
هامش
( 1 ) المخطوطة : آلات
( 2 ) أيضا : ابن