من البول كبيت البير ، والمسيلان « 1 » في أسفل البدن كالمواضع التي تخرج منها القاذورات من الدار ، والرجلان كالمركب المطيع ، والعظام مع بناء الجسد عليها كالخشب التي عليها بناء الدار ، واللحم في خلال العظام كالطين والعصب الّذي يربط به بعض العظام كالصناديق ، فسبحان من هيأ في بيت بدنك بمسامير نفسك الناطقة هذه المصالح العجيبة والبدائع الغريبة ، فهذا ما يتعلق ببيوت هذه الدار .
ثم إن النفس الناطقة في هذه الدار كالملك والمتصرف ، فيبصر بالعين ويسمع بالإذن ، ويشم بالمنخرين ، ويذوق باللسان ، وينطق بالفم ، ويمسك باليدين ، ويعمل الصنائع بالأصابع ، ويمشى بالرجلين ، ويبرك على الركبتين ، ويقعد على الاليتين ، وينام على الجنبين ، ويستند بالظهر ويحمل الأثقال على الكتفين ويتخيل ( الورقة 275 و ) بمقدم الدماغ ويتفكر بوسط الدماغ ، ويتذكر بمؤخر الدماغ ( 11 ، ويصوت بالحنجرة ، يستنشق الهواء بالخيشوم ، ويمضغ بالأسنان ويبتلع بالمريء ، والمقصود من كل هذه الآلات والأدوات أن يتحلى بحلية العلم أي يتكيف بكيفية العرفان ، وتصير هذه النفس متنفسة « 2 » بنفس الملكوت ، متحلية بنور اللاهوت .
ثم أنه تعالى فوض تدبير هذه المملكة إلى ثلاثة من الرؤساء ( 12 :
وأحد منهم هو الشهوة وسلطنتها في الكبد وجريانها مع الدم في
هامش
( 1 ) المخطوطة : السيلان
( 2 ) أيضا : منتفسه