تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الشهوة التي هي كالعبد الجالب للطعام إلى المدينة قد يكون خبيثا مكارا مخادعا يتمثل بصورة الناصح لكن يجلب نصحه كل شر هائل ، وسم قاتل ، وتكون عادته منازعة الوزير الناصح في كل تدبيره ، وكما أنه يجب على الملك العاقل أن يسلط وزيره الناصح على العبد الجالب للطعام المخادع ثم على صاحب الشرطة ، وان لا يلتفت إلى تخليطها في حق الوزير ، ليستقيم أمر المدينة ، فكذا « 1 » النفس الناطقة متى استنار بنور العقل واستضاء بضوء العلم والحكمة ، وجعل الشهوة والغضب مقهورين استقام أمر هذه الحياة الجسمانية ( الورقة 274 ظ ) ومن عدل عن هذه الطريقة كان كمن قال اللّه تعالى في حقه :
« أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ »
. وقال :
« وَاتَّبَعَ هَواهُ ( 4 ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ »
« 2 » ( 5 ، وقال :
« وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 6 ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى »
.

المثال الثالث : البدن كالمدينة

( 7 ، والنفس الناطقة كالملك ، والحواس الظاهرة والباطنة كالجنود والأعضاء كالرعية والشهوة والغضب كعدو ينازعه في مملكته ويسعى في اهلاك رعيته ، فان قصد الملك قهر ذلك العدو استقامت المملكة وارتفعت الخصومة ، كما قال اللّه تعالى :
« فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً »
( 8 - وان لم ينازع عدوه وضيع مملكة اختلت مملكته ، وصارت عاقبة امره إلى الهلاك .

المثال الرابع : مثل النفس الناطقة مثل فارس

( 9 ركب لأجل
هامش
( 1 ) المخطوطة : فكذى ( 2 ) أيضا : القلب ،