المسجد ظنٌّ منه لأنَّ النبيِّ صلى الله عليه وآله قد أمر في الحديث الأوّل بتوجيه البيوت الشارعة إلى غيره ولم يبح لهم المرور لأجل كون بيتوهم في المسجد ، وإنّما كانت الخصوصيّة فيه لعليّ رضي الله عنه دون غيره ، كما خصّ جعفر بانَّ له جناحين في الجنّة دون سائر الشهداء ، وكما خصّ حنظلة بغسل الملائكة له حين قُتل جنباً ، وخُصّ دحية الكلبي بأنَّ جبرئيل كان ينزل على صورته ، وخُصّ الزبير بإباحة ملبس الحرير لَمّا شكا من أذى القمل ، فثبت بذلك أنَّ سائر الناس ممنوعون من دخول المسجد مجتازين وغير مجتازين . انتهى .
فزبدة المخض من هذه كلّها : أنَّ إبقاء الباب والإذن لأهله بما أذن اللَّه لرسوله ممّا خصّ به مبتنٍ على نزول آية التطهير النافية عنهم كلَّ نوع من الرَّجاسة ، ويشهد لذلك حديث مناشدة يوم الشورى ، وفيه قال أمير المؤمنين عليه السلام : أفيكم أحد يطهِّره كتاب اللَّه غيري حتّى سدَّ النبيُّ صلى الله عليه وآله أبواب المهاجرين جميعاً وفتح بابي إليه حتّى قام إليه عمّاه حمزة والعبّاس وقالا : يا رسول اللَّه سددت أبوابنا وفتحت باب عليٍّ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله : « ما أنا فتحت بابه ولا سددت أبوابكم : بل اللَّه فتح بابه وسدَّ أبوابكم .
فقالوا : لا .
ولم يكن أبو بكر من أهل هذه الآية حتّى أن يُفتح له بابٌ أو خوخةٌ ، فالفضل مخصوصٌ بمن طهّره الكتاب الكريم .
نظرة في كتاب منهاج السنة النبوية ( من فيض الغدير ) — صفحة 184
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٨٤