في يومه ذاك بإخراج المشركين من جزيرة العرب ، وإجازة الوفد بنحو ما كان يجيزهم « 1 » فلم يقولوا في ذلك كلّه ما قيل في حديث الكتف والدواة .
وأمّا حديث سدِّ الخوخات ففي اللمعات : لا معارضة بينه وبين حديث أبي بكر لأنَّ الأمر بسدِّ الأبواب وفتح باب عليٍّ كان في أوَّل الأمر عند بناء المسجد ، والأمر بسدِّ الخوخات إلّا خوخة أبي بكر كان في آخر الأمر في مرضه حين بقي من عمره ثلاثة أو أقل « 2 » .
وقال العيني في عمدة القاري 7 ص 592 : إنّ حديث سدِّ الأبواب كان آخر حياة النبيِّ في الوقت الذي أمرهم أن لا يؤمّهم إلّا أبو بكر ، والمتَّفق عليه من يوم وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم الاثنين .
فعلى هذا يقع حديث الخوخة يوم الجمعة أو السبت ، وبطبع الحال إنَّ مرضه صلى الله عليه وآله كان يشتدّ كلّما توغَّل فيه ، فما بال حديث الخوخة لم يحظ بقسطٍ ممّا حطي به حديث الكتف والدواة عند المقدّسين لمن قال قوله فيه ؟
أنا أدري لِمَ ذلك ، والمنجِّم يدري ، والمغفَّل ايضاً يدري ، وابن عبّاس أدرى به حيث يقول : الرزيّة كلُّ الرزيّة ما حال بين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 763 . « المؤلف رحمه الله » .
( 2 ) راجع هامش جامع الترمذي 2 / 214 . « المؤلف رحمه الله » .