تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرة في كتاب الصراع بين الإسلام والوثنية ( من فيض الغدير ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الأزليِّ الأبديِّ وبين الحادث الموقَّت ، ولا بين التأصليِّ وبين المكتسب من الغير ، كما لا يُقاس العلم النبويُّ بعلم غيره من البشر ، لاختلاف طُرق علمهما ، وتباين الخصوصيّات والقيود المتَّخذة في علم كلٍّ منهما ، مع الاشتراك في إمكان الوجود ، بل لا مقايسة بين علم المجتهد وبين علم المقلّد فيما عملا من الأحكام الشرعيَّة ولو أحاط المقلّد بجميعها ، لتباين المبادئ العلميَّة فيهما . فالعلم بالغيب على وجه التأصّل والإطلاق من دون قيد بكمٍّ وكيفٍ كالعلم بالشهادة على هذا الوجه إنّما هما من صفات الباري سبحانه ، ويخصّان بذاته لا مطلق العلم بالغيب والشهادة ، وهذا هو المعنيُّ نفياً وإثباتاً في مثل قوله تعالى : «
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ »
« النمل 65 » ، وقوله تعالى : «
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
« فاطر 38 » ، وقوله تعالى : «
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ »
« الحجرات 18 » ، وقوله تعالى : «
ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
« الجمعة 8 » ، وقوله تعالى : «
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ »
« السجدة 6 » وقوله تعالى : «
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« التغابن 18 » ، وقوله تعالى حكايةً عن نوح : «
لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ »
« انعام 50 ، هود 31 » ، وقوله تعالى حكايةً : «
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ »
« الأعراف 188 » .
نظرة في كتاب الصراع بين الإسلام والوثنية ( من فيض الغدير ) — صفحة 97 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)