والرهابين والأقسَّة حول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قبل ولادته ؟ .
ليس هناك أيّ منع وخطر إن علّم اللَّه أحداً ممّن خلق بما شاء وأراد من الغيب المكتوم من علم ما كان أو سيكون ، من علم السَّماوات والأرضين ، من علم الأوَّلين والآخرين ، من علم الملائكة والمرسلين . كما لم يُر أيّ وازع إذا حَبا أحداً بعلم ما شاء من الشهادة وأراه ما خلق كما أرى إبراهيم ملكوت السّماوات والأرض . ولا يُتصوَّر عندئذ قطُّ اشتراك مع المولى سبحانه في صفته العلم بالغيب ، ولا العلم بالشهادة ولو بلغ علم العالم أيَّ مرتبة رابية ، وشتّان بينهما ، إذ القيود الإمكانيّة البشريّة مأخوذةٌ في العلم البشريِّ دائماً لا محالة ، سواءٌ تعلّق بالغيب أو تعلّق بالشهادة ، وهي تلازمه ولا تفارقه ، كما أنَّ العلم الإلهي بالغيب أو الشهادة تؤخذ فيه قيود الأحديّة الخاصّة بذات الواجب الأحد الأقدس سبحانه وتعالى .
وكذلك الحال في علم الملائكة ، لو أذن اللَّه تعالى إسرافيل مثلًا وقد نصب بين عينيه اللوح المحفوظ الذي فيه تبيان كلّ شيء أن يقرأ ما فيه ويطلع عليه لم يُشارك اللَّه قطُّ في صفته العلم بالغيب ، ولا يلزم منه الشرك .
فلا مقايسة بين العلم الذاتيِّ المطلق وبين العرضيِّ المحدود ، ولا بين ما لا يكيَّف بكيف ولا يؤيَّن بأين وبين المحدود المقيَّد ، ولا بين
نظرة في كتاب الصراع بين الإسلام والوثنية ( من فيض الغدير ) — صفحة 96
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٩٦