الآية .
أقول : وهذا الحديث في سبب نزول هذه الآية قد رواه الفريقان بنقل الثقات ، [ وهو ] مشهور بينهم . وهذا نصّ في أنّ المولويّة المذكورة في حديث الولاية والمولويّة يوم غدير خمّ أريد منه السيّد المطاع والأولى بالنّاس من أنفسهم ، وهو نصّ صريح على إمامته وخلافته عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعده من اللّه سبحانه وتعالى ؛ وهو ما استدلّ به كافّة أصحابنا على إمامته وخلافته نصّا من اللّه ورسوله في المصارع الكلاميّة ، وقد اعترف به جماعة من أكابر المحقّقين من المخالفين ، منهم : ابن الجوزيّ في تذكرة خواصّ الأمّة « 1 » في مناقب الائمّة ، وذلك لأنّ المولى بالمعاني الأخر لا يناسب المقام ، وهذا الاعتراض على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله واظهار البغض من هذا الجهول العنيد حتّى ارتدّ عن الإسلام بحضرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من جهة نسبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى الهوى والكذب - كما لا يخفى - وسمّاه اللّه في نزول
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ
كافرا تلويحا ؛ بل سمّاه كافرا لمّا أنكر ولاية عليّ عليه السّلام ، وهو عندنا اجماع ثابت عن أهل بيت العصمة والطّهارة ، مضافا إلى ما سيأتي إن شاء اللّه من التنبيه مع ما مضى .
سلّمنا أنّ لفظة « مولى » مشترك بين المعاني المذكورة ، إلّا أنّ المتبادر الشائع منها هو السيّد المطاع والأولى بالتصرّف وصاحب الاختيار ، كما كان للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
وقد اعترف سعد الدّين العلّامة التفتازاني به في شرح المقاصد « 2 » ، وأنّه حقيقة .
سلّمنا ، لكنّ الحمل على الفرد الكامل والأفيد في المقام عرف شائع ، وليس إلّا السيّد المطاع والأولى بالاختيار ؛ كما قاله سبحانه وتعالى لنفسه ولرسوله في
هامش
- البطريق 101 .
( 1 ) تذكرة الخواصّ 30 .
( 2 ) شرح المقاصد 5 : 273 .