لدى الرّحمن يصدع « 1 » بالمثاني * وكان له أبو حسن مطيعا « 2 »
ويوم الدّوح دوح غدير خمّ * أبان له الولاية لو « 3 » أطيعا
ولكنّ الرّجال تبايعو « 4 » ها * فلم أر مثله « 5 » حقّا أضيعا « 6 »
قال ابن الجوزي في تذكرة الخواصّ : ولهذه الأبيات قصّة عجيبة حكاها بعض إخواننا ، قال : أنشدت ليلة هذه الأبيات . وبتّ مفكّرا فيها : فنمت فرأيت أمير المؤمنين عليه السّلام في منامي ، فقال لي : أنشدني أبيات الكميت ، فأنشدته إيّاها ، فلمّا ختمتها ، قال عليه السّلام :
فلم أر مثل ذاك اليوم يوما * ولم أر مثله حقّا أضيعا
قال : فانتبهت مذعورا « 7 » .
أقول : لم أر مثل ذلك اليوم قد حضر فيه المهاجر والأنصار وغيرهم سبعين ألفا أو يزيد ، وقد نصّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ولاية عليّ عليه السّلام وأكّدها أشدّ تأكيد ، حتّى
هامش
( 1 ) في الأصل : « يشفع » .
( 2 ) في الأصل : « شفيعا » .
( 3 ) كلمة « لو » سقطت في الأصل .
( 4 ) في الأصل : « تدافعوها » .
( 5 ) في الأصل : « فلم أر مثلها خطرا مبيعا » .
( 6 ) شرح هاشميّات الكميت 195 - 197 ؛ المقنع في الإمامة 135 ؛ مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 3 : 35 ؛ أخبار شعراء الشيعة 71 - 79 ، وفيه : قال الكميت لأبي جعفر الباقر عليه السّلام : إنّي قد قلت شعرا إن أظهرته خفت القتل ، وإن كتمته خفت اللّه تعالى . فأنشد : نفى عن عينك الأرق الهجوعا . . .
قال : فأدار أبو جعفر عليه السّلام وجهه إلى القبلة وقال : اللّهمّ اكف الكميت ، ثلاث مرات ، فلمّا وقع في الحبس تخلّص بدعائه عليه السّلام .
( 7 ) تذكرة الخواصّ 33 ، 34 ؛ نهج الإيمان 131 ، وفيه : روي أنّ ابن الكميت رأى في منامه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يقول له : أنشدني قصيدة أبيك - يعني هذه - فأنشدته إيّاه فلمّا وصلت إلى قوله « ولم أر مثله حقّا أضيعا » بكى رسول اللّه بكاء شديدا وقال : صدق أبوك رحمه اللّه ، أي واللّه ولم أر مثله حقّا أضيعا ، ثمّ انتبه .
وإنّما ذكر الكميت « الدّوح » لأن الغدير كان في وادي الأراك عند شجرات خمس دوحات عظام .