تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الجلي في إثبات ولاية علي ( ع ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
جبرئيل في مسجد الخيف فأمره أن يعهد عهده ويقيم عليّا للنّاس ، ولم يأته بالعصمة من اللّه جلّ جلاله الّذي أراد ، حتّى أتى « كراع الغميم » « 1 » بين مكّة والمدينة ؛ فأتاه جبرئيل وأمره بالّذي أتاه به من قبل اللّه تعالى ولم يأته بالعصمة ؛ فقال : يا جبرئيل ، إنّي أخشى قومي أن يكذّبوني ولا يقبلوا قولي في عليّ عليه السّلام : فرحل فلمّا بلغ غدير خمّ قبل الجحفة « 2 » بثلاثة أميال أتاه جبرئيل على خمس ساعات مضت من النّهار بالزّجر والانتهار والعصمة من النّاس ؛ فقال : يا محمّد ، إنّ اللّه يقرئك السّلام ويقول لك :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
في عليّ عليه السّلام
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
. وكان أوائلهم قربت من الجحفة ؛ فأمره بأن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ، ليقيم عليّا للنّاس ، ويبلّغهم ما أنزل اللّه تعالى في عليّ عليه السّلام ، وأخبر بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد عصمه من الناس ؛ فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عندما جاءته العصمة مناديا ينادي في النّاس بالصلاة جامعة ، ويردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر : فتنحّى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير ، أمره بذلك جبرئيل عن اللّه عزّ وجلّ في موضع « سلمات » « 3 » ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يقمّ ما تحتهنّ ، وينصب له أحجار كهيئة المنبر يشرف على النّاس ؛ فتراجع النّاس ، واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون ؛ فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوق تلك الأحجار ، ثمّ حمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، فقال : الحمد للّه الّذي علا في توحّده ، ودنا في تفرّده ، وجلّ في سلطانه ، وعظم في أركانه ، وأحاط بكلّ شيء علما وهو
هامش
( 1 ) كراع الغميم : موضع بناحية الحجاز بين مكّة والمدينة . لسان العرب 8 : 309 ؛ معجم البلدان 4 : 443 . ( 2 ) الجحفة : قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكّة أربع مراحل ؛ سمّيت الجحفة لأنّ السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض الأعوام ، وهي الآن خراب بينها وبين غدير خمّ ميلان . معجم البلدان 2 : 111 . ( 3 ) سلمات موضع في طريق مكّة . لسان العرب 6 : 347 « سلم » .
النص الجلي في إثبات ولاية علي ( ع ) — صفحة 50 | السيد محمدحسين البروجردي