عَلى إِبْراهِيمَ
« 1 » و
سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ
« 2 » ، ولم يقل : وسلام على آل نوح ، ولم يقل : وسلام على آل إبراهيم ، ولم يقل : وسلام على آل موسى وهارون .
وقال :
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
يعني آل محمّد صلوات اللّه عليهم أجمعين « 3 » .
وبالجملة ، هذه القراءة في رواياتنا وعند علمائنا معروفة مشهورة لا نتركها مهما أمكن ، ونفتي بصحّتها ، للروايات الصحيحة من طريقنا مضافا إلى طريق المخالفين « 4 » .
وأمّا قراءة الياسين متّصلا لا آل يس ، فقيل : لغة في الياس كيناوسين « 5 » . وقيل :
جمع له أريد به هو وأتباعه ، وفيه إنّه لو كان كذلك لكان معرّفا ، ولو كان أريد به هو واتباعه ، لزم أن يكون أتباع الياس في سلك الأنبياء ، وأن يكون اللّه سلّم عليهم ، والظاهر أنّ سلام اللّه على أحد يدلّ على عصمته وطهارته عن رجس الآثام ، وسلامته من الهلاك ، فيختصّ بأهل العصمة . فالصّحيح اختصاص الآية بالعترة الطاهرة أهل بيت الرسول ، فيكون آل يس عليّ سيّدهم في درجة الأنبياء حفظا لسياق الآيات وتطبيق الطرفين مع الوسط ، لأنّه تعالى ختم السورة بقوله سبحانه :
سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
، وليس آل يس من المرسلين ، فيكونون أئمّة .
وقد روى ابن حجر « 6 » المتأخّر من رجال المخالفين في صواعقه أيضا ، أنّ اللّه
هامش
( 1 ) - الصافّات : 109 .
( 2 ) - الصافّات : 120 .
( 3 ) - مشارق الأنوار 106 .
( 4 ) - رويت هذه القراءة عن نافع ، وابن عامر ، ويعقوب ، ورويس ، والأعرج ، وشيبة ، وزيد بن عليّ ، وعبد اللّه بن مسعود ، كما رويت عن الإمام الرضا عليه السّلام . انظر معجم القراءات القرآنيّة 5 : 246 - 247 .
( 5 ) - كذا في المتن .
( 6 ) - الصواعق المحرقة 149 ، وفيه : إنّ اللّه تعالى جعل أهل بيت نبيّه صلّى اللّه عليه وآله مطابقا له في أشياء كثيرة ، وذكر الفخر الرازي أنّ أهل بيته صلّى اللّه عليه وآله يساوونه في خمسة أشياء : -