اطلاق الدليل وعدم النسخ والاستصحاب ، مضافا إلى الإجماع المركّب ، إذ كلّ من قال بخلافته عليه السّلام في حياته صلّى اللّه عليه وآله قال بخلافته عنه بلا فصل بعد وفاته ولم يقدّم عليه غيره . وكلّ من قال بخلافة غيره قبله ، لم يقل بخلافة غيره في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فتعيّن خلافته عليه السّلام بالنصّ الجليّ في حياته ، فثبت بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله بالإجماع المركّب من الأمّة ، ثمّ قوله : « من أهلي عليّا أخي » نصّ على أنّ عليّا عليه السّلام أهله في آية التطهير . والحمد للّه على أوّل النعم .
ثمّ عرفت أنّ عليّا عليه السّلام مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قائم بالبيان والتبليغ ، لكن نيابة عنه ، وربّما دلّ عليه أيضا قوله تعالى في سورة الأنبياء
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
« 1 » « 2 » . وقد علمنا أنّ قبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّما هو من سلف من الأنبياء ، وأمّا من معه ليس إلّا من سأل ربّه أن يشركه في أمره ، وهو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 24 .
( 2 ) - تأويل ما نزل من القرآن الكريم 153 وفيه : عن مولانا أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام ، في قول اللّه عزّ وجلّهذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي، قال : « ذكر من معي » عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؛ وذِكْرُ مَنْ قَبْلِيالأنبياء والأوصياء عليهم السّلام . وانظر أيضا : تأويل الآيات الظاهرة 321 ؛ اللوامع النورانيّة 218 ؛ تفسير البرهان 3 : 56 .