تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الجلي في إثبات ولاية علي ( ع ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
عنه صلّى اللّه عليه وآله ، فأعطاه سؤله ، وهذا يفيد أنّ أمر الخلافة إنّما هو إلى اللّه لا إلى الرعيّة ؛ كما يقوله الملحدون . وأنّه جعله وزيرا له ، والوزير هو الّذي عليه ما على الملك من ثقل تحمّل السياسة المدنيّة على القوانين العقليّة ، والمراد هنا هو الّذي يحتمل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما كان عليه من تبليغ الرّسالة والسياسات الشرعيّة والنواميس الإلهيّة ، وهو المعنى للإمامة والخليفة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . قال بعض المحقّقين : تفويض هذا الأمر إلى اللّه تعالى يدلّ على أنّه أمر تكويني لا تكليفي « 1 » ، ووزارة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بحسب التكوين ، فلا يمكن عزله ، لا جرم فوّض الأمر إلى العالم بالسرائر والعواقب في حياته ووفاته ، وأصل الآية قول موسى عليه السّلام :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي
الآية ، يدلّ على أنّ الخلافة أمر مفوّض إلى اللّه تعالى ليس لأحد - ولو مثل موسى بن عمران - صنع فيه ؛ فقول المخالفين « أنّ الخلافة أمر مفوّض إلى الرعيّة ، فإذا اختار واحدا كأبي بكر كان خليفة » شطط من القول وزور مخالف لكتاب اللّه وسنن الأنبياء . وأمّا قوله تعالى في المشاورة :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 2 » ، فإنّه لا يدلّ على قبول قولهم ، ولذا لم يقل فإذا رأوا شيئا خيرا فوافقهم . كيف وهو أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمتابعة أمّته ، فيكون هو رعيّتهم وهم مرسلون إليه لا أنّه أرسل إليهم ، وقد قال اللّه تعالى
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 3 » ، بل الغرض في الأمر بالمشاورة إنّما هو
هامش
( 1 ) - أسرار الإمامة 135 - 140 ؛ نهج الحقّ وكشف الصدق 168 - 171 . ( 2 ) - آل عمران : 159 . والمشاورة والمشورة استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض من قولهم « شرت العسل » إذا اتّخذته من موضعه واستخرجته منه . ( المفردات للراغب 270 ) . ( 3 ) - الأحزاب : 36 .