تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الجلي في إثبات ولاية علي ( ع ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وقال : ابعث بها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فلمّا كان يوم النحر قرأها عليه السّلام كما أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . أقول : لا خلاف بين الأمّة في هذه القصّة من عزل أبي بكر ونصب عليّ عليه السّلام بأمر جبرئيل عليه السّلام عن اللّه سبحانه وتعالى ، قد رواه الفريقان في الأصول والصّحاح بطرق كثيرة تبلغ التواتر ؛ فمن ذلك ما رواه في صحيح البخاريّ في الجزء الخامس « 1 » ، وتفسير الثعلبيّ « 2 » في سورة براءة ، وفي الجمع بين الصّحاح في الجزء الثاني « 3 » ، ما حاصله أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعث أبا بكر مع آيات من براءة إلى أهل مكّة ، فلمّا بلغ ذي الحليفة « 4 » بعث إليه عليّا فردّه ، فرجع أبو بكر فقال : هل نزل فيّ شيء ؟ قال رسول اللّه : لا ، ولكن جاءني جبرئيل وقال : لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك . وما رواه محمّد بن جرير الطبريّ من المخالفين في تاريخه في حوادث سنة ستّ من الهجرة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر عمر بن الخطاب فأبى واعتذر - وهذا لفظه في التاريخ - ثمّ دعى عمر بن الخطّاب ليبعثه إلى مكّة ليبلغ أشرف قريش ، فقال عمر : يا رسول اللّه ، إنّي أخاف قريشا على نفسي « 5 » . أقول : وهذا دليل على فسق عمر ، بل كفره ، لقوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 6 » . وإنّه لم يثق بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقوله ، قال الطبريّ : ثمّ بعث أبا بكر أوّلا ثمّ عزله ثانيا . أقول : فيه تنبيه على أنّه لا يصلح للنيابة الجزئيّة في حياته المنوط قصور نظره
هامش
( 1 ) صحيح البخاريّ 5 : 202 ح 1 ، باب قوله« فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ »ج 1 : 97 ح 3 ، باب ما يستر من العورة . ( 2 ) تفسير الثعلبيّ 5 : 8 ، 27 . ( 3 ) العمدة لابن البطريق 165 - 166 ح 254 . ( 4 ) موضع يبعد عن المدينة ستّة أميال . ( 5 ) تاريخ الطبريّ 2 : 278 . ( 6 ) النور : 63 .