تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ والبداء في الكتاب والسنة ورسالة حول حجية أحاديث وأقوال العترة الطاهرة ( ع ) ، تقريرات الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ومفتعل لا يركن إليه والكل خارج عن البداء المصطلح الذي نطلق عليه البداء في عالم الاثبات ، أفيصح بعد هذا قول الإمام الرازي نقلا عن سليمان بن جرير وقد عرفت نصه ! . 7 - ما معنى قول الإمام علي عليه السّلام : العلم علمان ، فعلم علمه اللّه ملائكته ورسله وما علمه ملائكته ورسله ، فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ورسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء « 1 » . الجواب : إن المراد من قوله : فإنه يكون ولا يكذب نفسه ، بما يتعلق بنظام النبوة والولاية والخاتمية ، وما يعد من صميم الدين ، من أصول وفروع ، فلا يقع فيه البداء ، وإنما البداء في أمور جزئية من موت فرد وحياة فرد ، أو موت أمّة ، أو نزول عذاب ، وهذه لا تعد من صميم الدين . وأما المراد من قوله : « وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا » ناظر إلى أنه لم يطلع الناس على العلة التامة للحوادث والمقتضيات والشرائط وعدم المانع ، وهو غير مناف لأن يطلع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على مقتضيه . وبذلك يعلم تفسير قول أبي جعفر على ما رواه العياشي عن فضيل عنه عليه السّلام : يقول : من الأمور أمور محتومة جائية لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند اللّه ، يقدم ما يشاء ويمحو منها ما يشاء ويثبت ما يشاء ولم يطلع على ذلك أحدا يعني الموقوفة ، فأما ما جاءت به الرسل ، فهي كائنة لا يكذب نفسه ولا نبيّه ولا ملائكته « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي للشيخ الكليني ج 1 باب البداء رواية 6 . ( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 4 ص 119 .