أنه يكلف ذلك الضعيف بالافعال الشاقة ، فان كل أحد يذمه ، ويقول : انه أعطاه شيئا قليلا ثم إنه يعذبه عليه ، ويكلفه بتلك التكاليف الشاقة .
ونحن في هذا القسم انما نتكلم على تقدير أن يكون تحسين العقل وتقبيحه : معتبرا ، بل نقول : هاهنا حصل في هذه الصورة شيء يوجب الزيادة في القبيح ، وذلك لأن إله العالم غنى عن جميع العالمين ، فتكليف العبد بهذه الأفعال الشاقة ، مع أنه لا فائدة له في شيء منها [ والعبد مضار « 20 » ] يكون في غاية القبح .
الثاني : ان كل نعمة أوصلها إلى العبد [ فقد خلق في العبد « 21 » ] قبل تلك النعمة الاحتياج إليها ، والشهوة لها ، وذلك ضرر . فإذا أعطى ذلك الشيء فحينئذ يتقابل الضرر السالف ، بالنعمة الحاصلة . وذلك لا يوجب النعمة .
هذا إذا أعطى كل ما أحوج إليه ، فكيف . وقد حصل عنده من الحاجة بحر وقطرة من المحتاج إليه ، ومثل هذه المعاملة لا توجب الشكر .
الثالث : ان من أنعم على ضعيف بنعمة ، ثم بتركه مع نفسه ، ولا يكلفه عملا شاقا [ في مقابلة تلك النعمة السالفة « 22 » ] كان ذلك أدخل في المدح والثناء ، والجود والكرم ، مما إذا أتبع ذلك الانعام بالتكاليف الشاقة .
وأكرم الأكرمين هو اللّه رب العالمين . فكيف يليق بجوده وكرمه ، أن يعامل العبد بالطريق الأدون الأنقص ؟
وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : أنه انما كلفه لأجل المنافع المستقبلة . فنقول : هذا أيضا ممتنع . وبيانه من وجهين « 23 » :
الأول : وهو : انه لما علم من أحوال الكفار والفساق أنهم لا يتوصلون بهذا التكليف الا لاستحقاق العذاب الشديد ، والآلام العظيمة ، كان القول بأنه انما كلفهم للفوز بالمنافع : كلام متناقض .
هامش
( 20 ) والعبد مضار : سقط ( ت ) والعبد أعظم المضار ) ل ( في شيء منها وللعبد ( ط )
( 21 ) سقط ( ت )
( 22 ) سقط ( ت )
( 23 ) من وجوه : الأصل .