والرتبة الثالثة - وهي الأخيرة - أن يكون التنافي حاصلا في الكيفيتين المنفعلتين فقط .
وإذا عرفت هذا ، فيجب أن تعتبر هذه الأحوال في الكواكب وفي الأدوية .
وأما اعتبار المشاكلة في الفلكيات . فنقول : المشاكلة التامة حاصلة بالتثليث ، وهو الأول والخامس والتاسع . لأن البروج المتناظرة بحسب التثليث تكون مشاكلة في الكيفيتين معا . مثل : الحمل والأسد والقوس ، الا أن أقواها هو الأوسط - وهو الأسد - ثم الأخير - وهو القوس - ثم الأول - وهو الحمل - وإذا عرفت الحال في هذا المثال ، فقس البواقي عليه .
النوع الثالث من الأمور المعتبرة في هذا الباب - وهو قريب مما تقدم -
أنك إذا فرغت التمثال ، فإذا أردت تسليط المرض على دماغه ، طليت داخل رأسه بالأفيون والبروج . وان أردت تسليط الحرارة عليه ، طليت موضع قلبه بالأطلية « 14 » الحارة المحرقة ، أو كتبت العزيمة على حديدة ، وألقينها في النار ، أو كتبت العزيمة على كاغد ، وألفيته في القارورة « 15 » ، وإذا فعلت هذه الأمور تكلفت تفريغ القلب عن كل ما سوى هذا العمل ، وقويت ذلك الخيال في نفسك وتصورت حصول تلك الحالة في ذلك العضو من ذلك الانسان . والفائدة في عمل تلك الصورة : جمع الأفكار ، وتقوية الخيال .
فإنه متى انضمت المؤثرات الفلكية القوية إلى جملة الأجسام القابلة السفلية ، وانضم إليها القوة النفسانية القوية التامة : حصل ذلك الأمر لا محالة ، فإذا انضم إلى تلك الثلاثة كون تلك النفس العاملة مخصوصة بمزيد قوة في هذا الباب ، ومزيد مناسبة لتلك الأعمال : بلغ الغاية فيه .
النوع الرابع من الأمور المعتبرة في هذا الباب : الدخن .
ولما ثبت في علم الأحكام : أن لكل واحد من الكواكب السيارة أنواعا من العقاقير
هامش
( 14 ) بالأدوية ( ت ) .
( 15 ) الكارورة ( ل ) .