الخسيسة ، والصنائع النازلة قد يتعب الانسان نفسه في تعلمها سنين ، ثم أنه لا يتعلمها كما ينبغي ( فإذا كان هذا مشاهدا في أخس الحرف ، فكيف الحال في أعلى الصنائع ) « 8 » .
الشرط الرابع :
اتفقوا على أن من شرائط هذا العلم : المبالغة في الكمال ، والسبب فيه وجوه :
الأول : ان النفوس الناطقة ، قد ثبت أنها من جنس الأرواح الفلكية ، فتكون مؤثرة . وهذه الصناعة - لو تمت - أفادت السلطنة التامة على الأرواح والأجساد . فإذا وقف الغير على أن انسانا اشتغل بهذه الأعمال ، حصلت النفرة الشديدة في قلوبهم ، والرغبة التامة في ابطال تلك الأعمال وافسادها ، فتبطل تلك الأعمال بالكلية .
والثاني : ان إشاعة هذا العلم : على خلاف مصالح العالم . لأن استيلاء الرجل الواحد على كلية العالم : أمر على خلاف نظام العالم .
الثالث : ان الشيء إذا كان عزيزا بولغ في حفظه وكتمانه . وعدم المبالغة في الحفظ والكتمان يدل على أنه لا وقع له عنده ، وقد بينا : أن ضعف الاعتقاد فيه ، يوهن هذه الأعمال .
الشرط الخامس :
اتفقوا على أن ممارسة هذه الأعمال في الليل ، أولى منها في النهار . قال « أرسطو » : « ان الشمس سلطان قاهر ، فهو بكمال سلطنته ، يقهر جميع الأرواح ، فلا يقوى شيء منها على الفعل » .
وأيضا : الحواس في النهار ، تكون مشغولة بالمحسوسات ، فلا تحصل جمعية القلب ، وفي الليل تكون الحواس معطلة ، فكانت جمعية القلب في الليل أكمل « 9 » .
وقال « هرمس » : « ان خير ما يعمل به العامل ، هو ما يخفى عن أعين البشر وشروق الشمس . لأن عيون البشر جاذبة بروحانيتها قوة النيرنج
هامش
( 8 ) من ( ل ، طا ) .
( 9 ) بالمحسوسات فلا تحصل جمعية القلب في الليل أكمل ( ت ) .