من زوال تلك الأسباب زوال هذه الحالة . ثم على تقدير ) « 22 » إقامة البراهين القاطعة الجازمة على صحة هذه المقدمات ، يصير جزمنا بحصول هذه الأشياء المحسوسات في الخارج موقوفا على اثبات هذه المقدمات النظرية الغامضة ، والموقوف على النظري الغامض ، أولى أن يكون نظريا غامضا . أو حينئذ تبطل هذه العلوم المستفادة من الحس بطلانا كليا . فثبت :
ان القول الّذي ذكروه : قول باطل فاسد : يوجب التزام السفسطة .
( واعلم : أن الّذي حمل هؤلاء الفلاسفة ) « 23 » على ذكر هذه العلل والأسباب : اطباقهم على انكار الملائكة ، وعلى انكار الجن ( وقد بينا في كتاب « الأرواح » : انه ليس لهم فيه شبهه ، ولا حال يدل على نفى هذه الأشياء . وإذا كان أصل هذه الأقوال نفى الملائكة والجن ) « 24 » وقد عرفت أنه ليس لهم فيه دليل . وفرعه مما يوجب القول بالسفسطة ، كان هذا القول في غاية الفساد والبطلان .
فهذا تمام الكلام في هذا الأصل .
وأما الأصل الثاني : فهو أن هذه الكلمات مفرعة على اثبات الحواس الباطنة . ونحن قد بينا بالبرهان القاطع القاهر : أن المدرك لجميع المدركات بجميع الادراكات ( هو النفس الناطقة ، وأن القول بتوزيع هذه الادراكات ) « 25 » على قوى متفرقة ، قول باطل ، وكلام فاسد .
فثبت بهذه البيانات : أن كلامهم في غاية الضعف والفساد .
والحق : أن هذا الباب يحتمل وجوها كثيرة :
فأحدها : أنا قد بينا : أن النفوس الناطقة أنواع كثيرة ، وطوائف مختلفة ، ولكل طائفة منها روح فلكى ، هو العلة لوجودها ( وهو المتكفل باصلاح أحوالها . وذلك الروح الفلكي كالأصل والمعدن ) « 26 » والينبوع
هامش
( 22 ) من ( ل ، طا ) .
( 23 ) سقط ( ت ) .
( 24 ) سقط ( ت ) .
( 25 ) سقط ( ت ) .
( 26 ) سقط ( ت ) .