ثم إذا انطبعت تلك الصور في جوهر النفس الناطقة ، أخذت المتخيلة التي من طباعها محاكاة الأمور : في حكاية . تلك الصور المنطبعة في النفس ، وصورة جزئية تناسبها ، ثم إن تلك الصور تنطبع في الحس المشترك فنصير في مشاهدة . فهذا هو سبب الرؤيا في المنام .
ثم إن تلك الصور التي ركبتها القوة المتخيلة لأجل تلك المعاني قد فكون شديدة المناسبة لتلك المعاني ، فتكون هذه الرؤيا غنية عن التعبير
( وقد لا تكون كذلك « 13 » ، الا أنها أيضا مناسبة لتلك المعاني من بعض الوجوه ، وهاهنا تحتاج هذه المنامات إلى التعبير ، وفائدة التعبير : التحليل بالعكس ، يعنى : أن يرجع المعبر من هذه الصور الحاضرة في الخيال إلى تلك المعاني ) .
( وأما القسم الثالث وهو أن تكون هذه الصور مناسبة لتلك المعاني ) « 14 » البتة . وذلك يكون لأحد وجهين :
أحدهما : أن يكون حدوث هذا الخيال الغريب ، انما كان لوجه واحد من الوجوه الثلاثة المذكورة في أسباب أضغاث الأحلام .
والثاني : أن يكون ذلك لأجل أن القوة المتخيلة ركبت لأجل ( ذلك المعنى :
صورة ثم ركبت لأجل ) « 15 » تلك الصورة صورة ثانية ، وللثانية : ثالثة ، وأمعنت في هذه الانتقالات ، فانتهت بالآخرة إلى صورة لا تناسب المعنى الّذي أدركنه النفس أولا البتة ، وحينئذ يصير هذا القسم أيضا من باب أضغاث الأحلام ، ولهذا السبب قيل : انه لا اعتماد على رؤية الكاذب والشاعر .
لأن القوة المتخيلة منهما قد تعودت الانتقالات الكاذبة الباطلة واللّه أعلم .
هامش
( 13 ) فتكون هذه الرؤية غنية : آخر نسخة ( ت ) ، في هذا الفصل .
وفي فصل : أن القرآن العظيم يدل على أن هذا الطريق هو الأكمل والأفضل في اثبات النبوة : تجد التكملة التي في ( ت ) وهي ليست في محلها . والصحيح ما في ( ط ، ل ، طا ) أي أنه من أول « وقد لا تكون كذلك » في ( ت ) في فصل تقرير طريقة الفلاسفة .
( 14 ) سقط ( ت ) .
( 15 ) من ( ل ، طا ) .