والثالث : ان مزاج الروح الحامل للقوة المفكرة ، إذا تغير ، فإنه تتغير أفعال القوة المفكرة . ولهذا السبب فان الّذي يميل مزاجه إلى الحرارة يرى في النوم : النيران والحريق والدخان ، ومن مال مزاجه إلى الرطوبة يرى ( الثلوج . ومن مال مزاجه إلى الرطوبة يرى ) « 9 » الأمطار . ومن مال مزاجه إلى اليبوسة يرى التراب والألوان المظلمة . فهذه الأنواع الثلاثة ، لا عبرة بها البتة ، بل هي من قبيل أضغاث الأحلام .
وأما الرؤيا الصادقة : فالكلام في ذكر سببها ، يتفرع على مقدمتين .
إحداهما : ان جميع الأمور الكائنة في هذا العالم الأسفل مما كان ، ومما سيكون أو مما هو كائن : موجود في علم الباري تعالى ، وعلم الملائكة العقلية ، والنفوس السماوية .
( والثانية : ان ) « 10 » النفس الناطقة من شأنها « 11 » : أن تتصل بتلك المبادي ، وتنتقش فيها الصور المنتقشة في تلك المبادي . وعدم حصول هذا المعنى ، ليس « 12 » لأجل البخل من تلك المبادي ، أو لأجل أن النفس الناطقة غير قابلة لتلك الصور . بل لأجل أن استغراق النفس في تدبير البدن ، صار مانعا لها ذلك الاتصال التام .
إذا عرفت هذا فنقول : النفس إذا حصل لها أدنى فراغ من تدبير البدن ، اتصلت بطباعها بتلك المبادي ، فتنطبع فيها بعض تلك الصور الحاضرة عند تلك المبادي ، وهي الصور التي هي أليق بتلك النفس .
ومعلوم أن أليق الأحوال بها ، ما يتعلق بأحوال ذلك الانسان وبأصحابه وبأهل بلده واقليمه . وأما ان كان ذلك الانسان منجذب الهمة إلى تحصيل علوم المعقولات ، لاحت له منها أشياء . ومن كانت همته مصالح الناس رآها ،
هامش
( 9 ) من ( ل ، طا ) .
( 10 ) من ( ل ، طا ) .
( 11 ) ومن شأن النفوس الناطقة أن تتصل ( ت )
( 12 ) عبارة ( ت ) هكذا : وعدم حصول ليس هو لأجل تلك المبادي ، أو لأجل المنع من تلك المبادي ، وينتقش فيها منها الصور المنقشة في تلك المبادي ، لأجل أن النفس الناطقة غير قابلة لتلك الصور ، بل لأجل أن النفس الناطقة غير قابلة لتلك الصور ، بل لأجل أن استغراق . . . الخ .