له معنى مطابق للحقّ أم لا يجوز إطلاق هذه اللفظة على حال ؟
الجواب :
وبالله التّوفيق ، أمّا « البداء » في لغة العرب : هو الظهور ، من قوله :
بداء الشئ ، إذا ظهر وبان .
والمتكلّمون تعرفوا فيما بينهم أن يسمّوا ما يقتضى هذا البداء باسمه ، فقالوا : إذا أمر اللّه تعالى بالشيء في وقت مخصوص على وجه معيّن بمكلّف واحد ، ثمّ نهى عنه على هذه الوجوه كلّها ، فهو بداء ؛ لأنّه يدلّ عليه من حيث لم تظهر أمر لم يكن ظاهر امّا جاز أن يطابق المنهىّ أمر بهذه الطائفة .
وفرّقوا بين النسخ والبداء باختلاف الوقتين في النّاسخ والمنسوخ .
والبداء على ما حدّدناه لا يجوز على اللّه تعالى ، لأنّه علم بنفسه ، لا يجوز له أن يتجدّد كونه عالما ، ولا أن يظهر له من المعلومات ما لم يكن ظاهرا .
ولهذا قالوا : إذا كان البداء لا يجوز عليه لم يجز أيضا عليه ما يدل على البداء ، أو يقتضيه من النّهي عن نفس ما أمر به على وجهه في وقته ، والمأمور والمنهىّ واحد .
وقد وردت أخبار آحاد لا توجب علما ، ولا يقتضى قطعا ، بإضافة البداء إلى اللّه تعالى ، وحملوها محقّقوا أصحابنا على أنّ المراد بلفظة البداء فيها النسخ للشرائع ، ولا خلاف بين العلماء في جواز النّسخ للشرائع .
وبقي أن نبيّن هل لفظة « البداء » إذا حملت على معنى النسخ حقيقة أو مستعارة ؟ ويمكن أن ينصّ أنّها حقيقة في النسخ غير
نبراس الضياء وتسواء السواء — صفحة مقدمة 36
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
صمقدمة ٣٦