تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1017

مساهمون:

ص١٠١٧
والعلم ؛ وإن قلتم إنّ تعلّق القدرة مقصور على الوقوع بها فقط ، فهو أيضا باطل ، فإنّ القدرة عندكم تبقى ، وإذا فرضت قبل الفعل ، فهل هي متعلّقة أم لا ؟ فإن قلتم لا ، فهو محال ؛ وإن قلتم نعم ، فليس المعني بها وقوع المقدور بها ؛ إذ المقدور بعد لم يقع ، فلا بدّ من إثبات أمر آخر من التعلّق سوى الوقوع بها . إذ التعلّق عند الحدوث يعبّر عنه بالوقوع بها ، والتعلّق قبل ذلك مخالف له ، فهو نوع آخر من التعلّق ؛ فقولكم : إنّ تعلّق القدرة به نمط واحد ، خطأ . وكذلك القادريّة القديمة عندهم ، فإنّها متعلّقة بالعلم في الأزل ، وقبل خلق العالم . فقولنا أنّها متعلّقة صادق ، وقولنا أنّ العالم واقع بها كاذب ، لأنّه لم يقع بعد ، فلو كانا عبارتين عن معبّر واحد ، لصدق أحدهما حيث يصدق الآخر ( غ ، ق ، 93 ، 1 )

قدرة متعلّقة بالضدين

- إنّ الطريق الذي به نعلم إثبات القدرة هو الطريق الذي به نعلم تعلّقها بالضدّين . وذلك لأنّا إنّما نثبت القدرة يكون الواحد منّا قادرا ، وكونه قادرا إنّما يثبت بكونه فاعلا ومحدثا . والذي به نعرف أنّه محدث لأفعاله هو وجوب وقوع تصرّفه بحسب أحواله . وقد علم أنّ ذلك ليس بمقصور على فعل دون فعل ، لأنّا ما لم نتصوّر في الواحد منّا أنّه يجوز منه أن يتحرّك يمنة ويسرة ويأتي بأفعال مختلفة ومتضادّة لم نعلمه فاعلا على الحقيقة . فإذا كان ما به يثبت قادرا يقتضي كونه قادرا على الضدّين فينبغي فيما أوجب كونه قادرا أن يطابقه في التعلّق ، وهذا يقتضي أن تكون القدرة متعلّقة بالضدّين . ويجب إذا كان حكم القادرين أجمع فيما ذكرناه سواء أن تتّفق أحوال القدر أيضا فيما بيّنا ( ق ، ت 2 ، 48 ، 9 )

قدرة متقدّمة

- إنّ القدرة لا بدّ من أن تكون لها حال حاجة إليها وحال غنى عنها . فلو لم نجعل حال الحاجة حال العدم لزالت الحاجة جملة . ولو كانت حال الحاجة حال الوجود لاستمرّت الحاجة أبدا ولم تنقطع . فإذا لم تصحّ في حال وجود الفعل الحاجة إلى القدرة فليس إلّا أنّ الحاجة إليها في حال عدم الفعل ، وفي ذلك وجوب تقدّمها على الفعل . وتحصيل ذلك أنّ القدرة يحتاج إليها لإحداث الفعل بها ، فإذا حدث ووجد فقد وقعت الغنية عنها . فإن لم يسلّم هذا الأصل اقتضى رفع الحاجة إلى القدرة ( ق ، ت 2 ، 109 ، 12 )

قدرة محدثة

- إن قال : فما أنكرتم أن تكون القدرة على الشيء قدرة عليه وعلى ضدّه ، قيل له لأنّ من شرط القدرة المحدثة أن يكون في وجودها وجود مقدورها . لأنّ ذلك لو لم يكن من شرطها وجاز وجودها وقتا ولا مقدور لجاز وجودها وقتين وأكثر من ذلك ، إذ لا فرق بين وقت ووقتين وأكثر ( ش ، ل ، 55 ، 11 )

قدرة معدومة

- لو كان قادرا في حال العدم لكان لا يخلو : إمّا أن يكون قادرا لنفسه أو قادرا بقدره . ولا يجوز أن يكون قادرا بقدرة ، لأنّ القدرة إنّما يجب لها كون الذات قادرا إذا اختصّت بمن توجب له الصفة ، والاختصاص إنّما يكون بطريقة
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1017 | سميح دغيم