ق ، 92 ، 12 )
قدر
- إنّ القدر وإن اختلفت فمقدوراتها متجانسة ، حتى ما من قدرة يصحّ أن يفعل بها جنس إلّا وغيرها من القدر يصحّ ذلك الجنس بها ( ق ، ش ، 222 ، 14 )
- إنّ لفظة " القدر " قد تطلق على أفعال العباد ، على بعض الوجوه ، من حيث أخبر تعالى عنه وحكم به ( ق ، م 2 ، 431 ، 10 )
- اعلم أنّ القدر مختصّة من بين سائر أجناس الأعراض بأن لا مثل لها ولا ضدّ أيضا على الصحيح من المذهب بل الكلّ مختلف . وقد كان أبو علي يذهب أوّلا إلى أنّ في القدر ما يتجانس . وحكي مثله عن أبي الحسين الخيّاط . وكان من قال بذلك أشار إلى أنّ قدر القلوب جنس وقدر الجوارح جنس . ثم رجع أبو علي إلى ما قلناه وهو الصحيح .
والذي به نعرف أوّلا أن لا تضادّ في القدر ما قد عرفنا من صحّة وجود قدر كثيرة في محلّ واحد ، ولأجل هذا تتفاضل أحوال القادرين على ما سبق القول فيه ( ق ، ت 2 ، 38 ، 2 )
- إنّ القدر لا يفترق حكمها في تعلّقها على الوجوه التي تتعلّق به بين حال الحدوث والبقاء لمّا اتّفقت الحالتان جميعا في صحّة الفعل بالقدرة . وإنّما كان كذلك لأنّ تعلّقها هو لأمر يرجع إلى ذاتها ، وذلك لا يتغيّر بالحدوث والبقاء . ولأجل هذا لم يصحّ إثبات القادر قادرا إلّا والفعل صحيح منه على وجه ما .
وعلى هذا يجري حكم القديم جلّ وعزّ في كونه قادرا لذاته . فصار كما يجب أن لا نسلب القدرة والقادر حقيقتهما في صحّة الفعل على الإطلاق أن لا نسلبهما كيفية التعلّق في كل حال . وعلى ذلك تجري أحكام المعاني المتعلّقة بأغيارها نحو العلم وما أشبهه . فأمّا إذا قلنا ببقائه أو قدّرنا باقيا لم يختلف حكمه في الوجهين ( ق ، ت 2 ، 100 ، 18 )
- اعلم أنّ القدرة وإن اختصّت في تعلّقها بالأعيان فإنّها غير مختصّة بالأجناس التي تعدّ من مقدور العباد . ومعنى ذلك هو أنّ القدرة الواحدة يصحّ أن يفعل بها من كل جنس من هذه الأجناس على الحدّ الذي يصحّ بغيرها من القدر ، وإن افترقت في أعيان المتعلّقات . وهذه قضية تختصّ بها القدر وتفارق بها غيرها من المعاني . ألا ترى أنّه لا قادر يقدر على جنس الإرادة إلّا وهو يقدر على الاعتقاد والظنّ والفكر ؟ وكذلك فلا يقدر على الحركات إلّا وهو يقدر على الاعتمادات وعلى تأليف الأجسام على وجه ما ؟ ثمّ كذلك في سائر هذه الأنواع ؟ فلو لا شياع القدرة في تعلّقها بهذه الأجناس ووجوب أن تكون القدر أجمع متساوية في هذه القضية لجاز أن يكون في القادرين من يقدر على تحريك الثقيل دون الخفيف ، وأن يقدر على أفعال الجوارح ولا يقدر على شيء من أفعال القلوب ، وأن يقدر على بعض أفعال القلوب دون بعض ( ق ، ت 2 ، 102 ، 5 )
- إنّ القدر ، وإن اختلفت فإنّ مقدوراتها في الجنس يجب أن تتّفق ، وإنّما يحسب أن تتغاير مقدوراتها في الأعيان ؛ لأنّ ذلك يحقّق القول باختلافها ، لأنّا لو قلنا إنّ مقدوراتها ليست بمتغايرة في الأعيان ، لأدّى إلى صحّة كون مقدور القدر ، واحدا ، وذلك يوجب تماثلها .
فإذا صحّ بما بيّناه من قبل ذلك ، وجب القضاء بأنّ قدرة اليد هي قدرة على العلم والإرادة ،