وجوب التحرّز من المضارّ على وجه مخصوص ، وبين الشرع من حال الشرعيّات أنّها بهذه الصفة ، علمنا وجوبها . ولذلك يعدّ الشرع كاشفا عن الأمور الثابتة في العقل ، غير مخالف لها ، فالذي يجمع الوجوه التي لها يجب الواجب ، ما قدّمناه ، وهو ما عند العلم به يعلم وجوب الواجب ، ثم ينقسم ( ق ، غ 14 ، 22 ، 13 )
وجود
- كان ينكر قول من قال الأشياء أشياء قبل كونها ويقول : هذه عبارة فاسدة لأنّ كونها هو وجودها ليس غيرها ، فإذا قال القائل : الأشياء أشياء قبل كونها فكأنه قال : أشياء قبل أنفسها ( ش ، ق ، 162 ، 6 )
- في الشاهد لا يفهم من قول الرجل " شيء " مائيّة الذات ، ولا من قوله " عالم وقادر " الصفة ، وإنّما يفهم من الأوّل الوجود والهستيّة ، ومن الثاني أنّه موصوف ، لا أنّ فيه بيان مائيّة الذات كقول الرجل " جسم " ، إنّه ذكر مائيّة أنّه ذو أبعاد أو ذو جهات أو محتمل للنهاية وقابل للأعراض ، وكذا ذا في الإنسان وسائر الأعيان ( م ، ح ، 42 ، 8 )
- الوجود صفة معقولة ولا نجد الموجود بلفظة أوضح منه . والعلم بهذه الصفة على طريق الجملة ضروريّ في الذوات المدركة . وإنّما نحتاج في إثباتها على طريق التفصيل بدلالة .
فأمّا فيما ليس بمدرك من الذوات فطريق العلم بوجودها هو الاستدلال . فلهذا وجب أن ندلّ على أنّ للقديم تعالى هذه الصفة بدلالة لأنّ العلم بذاته إذا كان استدلاليّا ، فالعلم بصفته كذلك ، وإن كان متى كان قادرا وعالما فقد عرف على طريق الجملة الصفة التي من دونها لا يصحّ كونه قادرا وعالما ، وهذا كاف في علم الجملة . ولهذا لا نقول إنّ من لم يستدلّ بالدلالة التي نذكرها فهو غير عارف باللّه أصلا ، وإنّما يكون قد جهل التفصيل ( ق ، ت 1 ، 133 ، 2 )
- إنّ صفة الوجود صفة واحدة في الذوات الموجودة . . . والدلالة على أنّ صفة الوجود واحدة في الذوات أنّ الذي به يعرف اختلاف الصفات في الذوات إذا لم يكن طريق العلم بها الضرورة ، هو أن تختلف أحكامها ، فيتوصّل باختلاف الأحكام إلى اختلافها في أنفسها ، كما أنّ الطريق إلى معرفة اختلاف الذوات اختلافها في الأحكام التي تصحّ أو يجب أن يستحيل . فصار المراد باختلاف الذوات أنّ بعضها لا يسدّ مسدّ بعض في الأحكام الواجبة أو الصحيحة أو المستحيلة . والغرض بتماثل الصفات هو اتّفاقها في الأحكام التي تثبت لها . فإذا لم تفترق في هذه الأحكام عرفنا تماثلها ، وإن افترقت عرفنا اختلافها . فإذا صحّت هذه الجملة وكان حكم صفة الوجود ما ثبت من ظهور صفة الذات بها حتى يكون هو الذي يصحّ ذلك ، وقد عرفنا أن هذا غير مختلف في الذوات ، فكل موجود لأجل وجوده تظهر صفته المقتضاة عن صفة الذات ، وبوجوده يعرف ما هو عليه في ذاته ، فوجب أن تكون الصفة واحدة وأن لا تختلف .
ومتى وجدت بعض الذوات تتحيّز عند الوجود والبعض تظهر له هذه الهيبة عند الوجود فلا تظنّ أنّ ذلك هو لاختلاف هذه الصفة في نفسها ، ولكن قد اختلف هاهنا ما تأثيره آكد