تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1445

مساهمون:

ص١٤٤٥

وجوب النظر في معرفة اللّه

- وجوب النظر في معرفة اللّه ، تعالى ، يتبع الخوف من تركه ، وذلك الخوف لا بدّ من أن يكون خوفا من مضارّ تتّصل بالدين كالعقاب والذمّ وما شاكلهما ، ولم يكن قد ترتّب في عقل العاقل هذا الباب من جهة العادة حتى نشأ عليه واختبره ومارسه كما نمارس الصناعات وتصرّف الناس ، فيعرف بذلك المقاصد وتترتّب عند ذلك في نفسه العلوم بالصناعات . فلا بدّ إذن من ورود أمارة عليه لكي يخاف عندها ، فيلزمه النظر . وتلك الأمارة هي تنبيه الداعي والخاطر ، لأنّهما يفيدانه ما يخاف عنده من العقاب بترك النظر ، ويدلّانه على ما ترتّب في عقله من الخوف الذي يجده فاعل القبيح والنقص الذي يختصّ به . فإنّه لا يأمن من مضرّة عظيمة تستحقّ به ، فيخاف عند ذلك . وسنرتّب كيفية الخاطر من بعض . فإذا ثبت ذلك ، صحّ أنّ علمه بوجوب النظر يتبع هذا الخوف . فإنّ هذا الخوف لا بدّ فيه من أمر حادث لفقد العادات فيه ، وأنّ ذلك الأمر الحادث هو الذي قلناه ( ق ، غ 12 ، 386 ، 19 )

وجوب النظر والمعارف

- إنّه قد ثبت أنّ الفعل ، إذا كان له حكم وصفة ، لم تتغيّر حاله باختلاف الطرق إلى معرفته ، ولذلك صحّ أن يعرف الشيء بطرق مختلفة على البدل . ولو كانت ، متى اختلفت ، اختلف حال المعلوم كان لا يصحّ ذلك . وإذا ثبتت هذه الجملة ، وصحّ أنّا لو علمنا من حال الفعل ، بالعقل ، أنّه يدعو إلى فعل الواجب على وجه ، لولاه كان لا يختاره ، فإنّه كان يجب على العبد ، ويعلم عند ذلك وجوبه . وعلى هذا الوجه رتّبنا الكلام في وجوب النظر والمعارف ، أنّه لمّا علم الوجه في كونهما لطفا من جهة العقل ، علم وجوبهما . فلو علم بالعقل هذه الصفة من حال الشرائع علم وجوبها . فإذا صحّ ذلك ولم نعلمه بالعقل ، لكنّ السمع كشف عنه ، فالواجب أن نعلم بالسمع ، من حاله في الوجوب ، ما كنّا نعلمه ، لو عرفنا هذا الحكم له بالعقل . فإذا وجب ذلك ، ثم ورد السمع بإيجاب الأفعال التي نعلم أنّه لا وجه لوجوبها إلّا ذلك ، علمنا به من حالها ، ما ذكرناه ( ق ، غ 15 ، 41 ، 10 )

وجوب الواجب

- بيّنا في أول باب العدل أنّه لا يجوز في الفعل أن يكون واجبا للأمر ، ولا لإيجاب الموجب ، إذا أريد به الإلزام بالقول ، أو نصب الدلالة فقط ، وبيّنا أنّ هذه الأمور أو بعضها يدلّ على وجوب الواجب ، فأمّا أن يجب لأجله فمحال ، لأنّ من حق الدليل أن يكشف عن حال المدلول ، لا أنّه يصيّره كذلك . ولذلك فصلنا بين الدليل والعلّة في العالم ، فقلنا إنّ الدليل على كونه عالما ، غير العلّة الموجبة لكونه عالما ، وجوّزنا في الدليل أن يثبت ولا مدلول بأن يبقى ويخرج العالم عن هذه الصفة ، وأحلنا ذلك في العلّة والمعلول . وذكرنا أنّ لذلك أصولا في الفعل ، وأنّ ما عداه يجب أن يبنى عليها ، نحو علمنا بوجوب ردّ الوديعة على وجه ، ووجوب شكر المنعم على وجه ، وقضاء الدين والإنصاف ، وبيّنا أنّ ما يعلم وجوبه بالاستدلال ، فلا بدّ فيه من دخوله في أصل ضروريّ على الجملة ، لأنّه لمّا علم بالعقل