تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1417

مساهمون:

ص١٤١٧
وقد تقدّم بيان ذلك من قبل . وليس لهذا الوجه مدخل فيما نحتاج أن نكلّم به أصحاب الأصلح . والثاني هو الذي يصحّ في القديم سبحانه في العباد . فالواجب يقتضي القول فيه ( ق ، غ 14 ، 24 ، 3 ) - اعلم أنّ الوجه الذي له يجب الواجب ، غير الوجه الذي له يحسن من الموجب ، وقد بيّنا من قبل أنّ الإيجاب فعل الموجب ، والواجب فعل المكلّف الذي أوجب عليه وألزم ، وأحدهما منفصل من الآخر ، فلا يمتنع اختلاف حكميهما ، بل الواجب في كل واحد منهما أن يعتبر بنفسه . وبيّنا أن تعلّق أحدهما بالآخر ، ليس بأكثر من تعلّق الدفع بالآخر ، فكما قد يجب على القادر المكره دفع ماله إلى المكره ، ويقبح من المكره الأخذ ، فكذلك لا يمتنع أن يحسن الإيجاب ، لوجه سوى الوجه الذي له يجب الواجب له ( ق ، غ 14 ، 29 ، 15 ) - لا بدّ للواجب من وجه يجب لأجله ، ومتى لم يعلم ذلك على جمله أو تفصيله ، لم يحصل العلم بوجوبه ، وليس لابتداء الخلق وجه يمكن تعليق الوجوب به ، فيجب نفي وجوبه ( ق ، غ 14 ، 110 ، 18 ) - أما الواجب والندب فقد يستحقّ بهما المدح والثواب ، ومتى كان الإحسان تفضّلا استحقّ به الشكر وضربا من التعظيم ، ومتى كانت النعمة مستقلّة بنفسها عظيمة ، استحقّ بها العبادة ، وقد يستحقّ بذلك إسقاط الذمّ والعقاب بواسطة ، على ما قدمناه ، وقد يستحقّ بالإحسان إسقاط الذمّ المخصوص بواسطة ، وكذلك بالإساءة يستحقّ سقوط الشكر بواسطة . فأما الدعاء للمكلّف وعليه ، والتعظيم والاستحقاق واللعن وما شاكله ، ففيه ما يتعلّق بالشرع ، وجميعه يعود إلى مثل حكم المدح والذمّ ( ق ، غ 14 ، 172 ، 14 ) - في ذكر حدّ الواجب وحقيقته . قد بيّنا من قبل أنّه الفعل الذي يستحقّ بألّا يفعل الذمّ ، على بعض الوجوه ، إمّا بألّا يفعله بعينه ، أو لا يفعله ولا يفعل ما يقوم مقامه ، وبيّنا أنّه في بابه كالنقيض للقبيح ، لأنّه الذي يستحقّ الذمّ بأن يفعل ، فالواجب يستحقّ الذمّ بألّا يفعل . يبيّن ما قلناه إنّه متى علمنا من حال الفعل ما وصفناه ، علمناه واجبا ، ولا نعلمه واجبا إلّا إذا علمنا ذلك ، فيجب أن يكون هذا حدّه وحقيقته ، لأنّا متى لم نجعله حدّه وحقيقته ، لم يكن هناك أمر معقول ( ق ، غ 14 ، 185 ، 2 ) - إنّ الواجب قد يعلم واجبا ، وإن لم يعلم الترك للقبيح . ثم بعد العلم بوجوبه يحكم بقبح تركه ، فكما لا يصحّ أن يحدّ القبيح بأنّ له تركا واجبا لهذه العلّة ، فكذلك القول في الواجب ( ق ، غ 14 ، 195 ، 10 ) - فإن رجعوا علينا بالمسألة ، فقالوا : خبرونا عن واجب له تركان قبيحان . أليس إذا تركه بأحدهما ، وذلك الترك ترك لقبيح وترك لواجب ، فيلزمكم أن يستحقّ عليه الثواب من حيث كان تركا لقبيح ، والعقاب من حيث كان تركا لواجب ؟ ومتى قلتم إنّ هذا الترك بأن يستحقّ عليه العقاب أولى ، ولا معتبر بكونه تركا للترك الآخر القبيح ، قلنا بمثله فيما ألزمتموناه . قيل لهم : إنّ هذا الترك إنّما يقبح لكونه تركا للواجب ، من حيث هو ترك للترك الآخر ، لأنّا نعلم وجوبه لأجل قبح الآخر ، من حيث كان العلم بقبحه وقبح الآخر ، يتبعان العلم بوجوب الواجب ، فلا حظّ له في
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1417 | سميح دغيم