تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1415

مساهمون:

ص١٤١٥
- لا بدّ من أن يكون الضرر الذي يخافه بترك الفعل ، أكثر مما يلحقه من المضرّة بنفس ذلك الفعل ، حتى يكون دافعا للضرر الكثير بالمشقّة اليسيرة . فأمّا لو تكافئا وتعادلا وعلم ذلك من حالهما ، لما وجب الفعل ولكان هذا الناظر مخيّرا والوجوب ساقطا . وإنّما يجب الفعل ، إذا كان حاله ما ذكرناه . ومتى عظم التفاوت فيما يزيله من المضرّة لحقّ ثبات الإلجاء ، وإذا تفاوت لحقّ ثبات الوجوب ، خصوصا متى كان الضرر مؤجّلا غير معجّل . فإذا أصبحت هذه الجملة ، وقد صحّ أنّه لا يمتنع في النظر في باب الدنيا أن يصير بهذه الصفة ، فينبغي أن يكون واجبا ؛ وكذلك النظر في باب الدين . ويجريان ، متى صارا كذلك ، مجرى كل فعل يحرز به من ضرر عظيم ، لأن اختلاف الأفعال لا يؤثّر في أنّ الكل منها إذا اتّفق في وجوب الوجوب اتّفق في الوجوب أن لا معتبر في هذا الباب بجنس الفعل ولا بسائر صفاته ، وإنّما المعتبر بحصول وجه الوجوب فيه ( ق ، غ 12 ، 358 ، 19 ) - إنّا لا نجوّز أن يكون الواجب واجبا لموجب أوجبه على وجه ، ويجوّزه على وجه آخر ؛ فكل واحد من هذين الوجهين معقول . فأمّا ما نأباه ، فهو القول بأنّه لا صفة للواجب تجب لأجله ، وأنّه إنّما يجب لأجل أمر أو اختيار مختار ، لأنّ هذا الوجه فاسد عندنا على ما بيّناه في أول باب العدل . والذي نجيزه في هذا الباب أن يكون واجبا بإيجابه تعالى من حيث أعلمنا وجوبه ووجه وجوبه ، أو نصب لنا الدلالة على ذلك من حاله . وجعلنا بحيث يجب علينا الواجب ويقبح منّا القبيح ، ونستحقّ فيهما المدح والذمّ والثواب والعقاب . وهذا معقول ، وإنّما صرفنا الإيجاب إلى هذا الوجه لأنّ الدلالة قد دلّت على أنّ الواجب لا يكون واجبا لعلّة هي الإيجاب ، فيضاف وجوبه إلى فاعل علّته ، كما نضيف تحرّك الجسم إلى فاعل الحركة . لأنّ ردّ الوديعة واجب لا لعلّة ، وكذلك شكر المنعم ، لكن لأنّهما ردّ للوديعة وشكر لمنعم ؛ وكذلك القول في سائر الواجبات ( ق ، غ 12 ، 489 ، 11 ) - إنّ الواجب لا يجب لأجل الثواب وإنّما يستحقّ ذلك به متى ثبت له وجه وجوب ، فيجب أن يبيّن ذلك ( ق ، غ 12 ، 505 ، 20 ) - إنّ من حق الواجب أن يفعله من وجب عليه لما له وجب . ومتى فعله لا لهذا الوجه لم يحسن . ألا ترى أنّ أحدنا في العقليّات متى فعل الواجب لا لما له وجب لم يحسن منه أن يفعله عليه إذا كان الوجه الذي عليه وجب معتبرا فيما له يفعله فاعله ( ق ، غ 13 ، 391 ، 8 ) - إنّ في الأفعال الحسنة ما يعلم من حاله أنّ فاعله يستحقّ المدح بفعله ، ولا يستحقّ الذمّ بألّا يفعله على وجه ، وفيها ما يستحقّ الذمّ بألّا يفعله على بعض الوجوه ، فوصف هذا القسم بأنّه واجب ، ليفرّق بينه وبين ما عداه ، فكان الغرض بهذه اللفظة أنّ الفعل له مدخل في استحقاق الذمّ بألّا يفعل ، فكل ما هذا حاله ، وصفه بأنّه واجب تفرقة بينه وبين ما لا مدخل له في ذلك . ولسنا ندخل استحقاق الذمّ بفعله في الحدّ ، لأنه قد يساويه في ذلك ما ليس بواجب ، ويجب أن يحدّ الشيء بما به يبيّن من غيره ، والذي به يبيّن الواجب من غيره ما قدمناه ، وقد دخل في ذلك ما يستحقّ الذمّ بألّا يفعل ذلك بعينه ، أو بألا يفعل إذا لم يفعل ما يقوم مقامه ، ودخل في ذلك كل واجب ، على
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1415 | سميح دغيم