تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1393

مساهمون:

ص١٣٩٣
واحدة أو درجات كثيرة إمّا إلى الحسّيات أو العقليّات أو المتواترات ، فإنّ ما هو فرع الأصلين يمكن أن يجعل أصلا في قياس آخر . مثاله : أنّا بعد أن نفرغ عن الدليل على حدث العالم ، يمكننا أن نجعل حدث العالم أصلا في نظم قياس ، مثلا أن نقول : كل حادث فله سبب ، والعالم حادث ؛ فإذن له سبب ، فلا يمكنهم إنكار كون العالم حادثا بعد أن أثبتناه بالدليل ( غ ، ق ، 22 ، 3 )

نعم

- اعلم أنّ النعم على ضربين : أحدهما ، لا يقدر عليه إلّا اللّه تعالى ، وذلك نحو الإحياء والإقدار وخلق الشهوة والمشتهي وإكمال العقل ، ولا شكّ في أنّ ما هذا حاله فإنّ اللّه تعالى هو المنفرد به ، لأنّ غيره جلّ وعزّ لا يقدر عليه . والآخر ، يقدر عليه غير اللّه تعالى ، كما يقدر هو جلّ وعزّ عليه . وذلك ينقسم إلى : ما يصل إلينا من جهة اللّه تعالى على الحقيقة ، وإلى ما يكون في الحكم كأنّه من جهته تعالى ( ق ، ش ، 525 ، 9 )

نعمة

- إنّ النعمة هي كل منفعة حسنة واصلة إلى الغير إذا قصد فاعلها بها وجه الإحسان إليه . ولا بدّ من أن تكون منفعة ، لأنّها لو كانت مضرّة محضة لما كانت نعمة . وقولنا مضرّة محضة احتراز عن الآلام والأسقام التي يوصلها اللّه تعالى إلى الحيوانات ، فإنّها لمّا كانت في مقابلتها الأعراض الموفية عليها لا تكون مضارا محضة . ولا بدّ من أن تكون حسنة ، لأنّها لو كانت قبيحة لما استحقّ عليها الشكر . والنعمة من حقها أن يستحقّ عليها الشكر . هذا هو الذي يقوله الشيخ أبو علي . وقد خالفه فيه أبو هاشم ، وجوّز في النعمة أن تكون قبيحة ، واستدلّ على ذلك بأن قال : إنّ اللّه تعالى لو أثاب من لم يستحق الثواب فإنّه يكون منعما عليه مع أنّ ذلك قبيح . وإنّما قلنا إنّه قبيح لأنّه لا ينفك عن التعظيم ، والابتداء به قبيح . ألا ترى أنّه يقبح من أحدنا أن يعظّم أجنبيا على الحدّ الذي يعظّم والديه لا لوجه سوى ما ذكرناه من أنّ الابتداء بالتعظيم قبيح ، وكذلك فإنّ أحدنا لو كان ملّك الغير جميع ما يملكه حتى يفقر نفسه لكان منعما عليه بذلك مستحقّا للشكر من جهته وإن كان ما فعله قبيحا ( ق ، ش ، 77 ، 6 ) - إنّ النعمة لا يجب أن تجري على طريقة واحدة ، بل قد تكون منفعة محضة ، وتكون مؤدّية إلى منفعة إمّا بأن توجبها ، أو تستحقّ بها ، وتحصل عندها ، وبيّنا صحّة هذه الأقسام بالشاهد ( ق ، غ 11 ، 192 ، 16 ) - ما النعمة ؟ قلت : كل نفع قصد به الإحسان ، واللّه تعالى خلق العالم كلّه نعمة لأنّه إمّا حيوان وإمّا غير حيوان ؛ فما ليس بحيوان نعمة على الحيوان ، والحيوان نعمة من حيث أنّ إيجاده حيّا نعمة عليه ، لأنّه لولا إيجاده حيّا لما صحّ منه الانتفاع ، وكل ما أدّى إلى الانتفاع وصحّحه فهو نعمة ( ز ، ك 3 ، 234 ، 27 ) - النعمة كل ما ينعم به الإنسان في الحال والمال ( ش ، ن ، 415 ، 11 ) - قول جمهور أصحابنا ، إنّ اللّه تعالى إنّما خلق العالم للإحسان والإنعام على الحيوان ، لأنّ خلقه حيّا نعمة عليه ، لأنّ حقيقة النعمة موجودة فيه ، وذلك أنّ النعمة هي المنفعة المفعولة