في صحّة وقوعه من القادر ، كما يجب أن تراعى حال القادر بنفسه ، فقد يتعذّر الفعل بكل واحد من الأمرين ( ق ، غ 8 ، 61 ، 11 )
- أمّا الممنوع ، فهو القادر إذا عرض ما لا يتأتّى منه الفعل ، فلا يصحّ كونه ممنوعا إلّا وهو قادر على نفس ما منع منه . وكذلك القول في الحيلولة والضدّ ( ق ، غ 8 ، 168 ، 1 )
- قال شيخانا - رحمهما اللّه - : لا يصحّ الإلجاء إلى المعارف ؛ لأنّه لا يجوز مع فقد معرفته به أن يعلم أنّه لو رام خلاف العلم من الجهل لمنع منه ، ولأنّه متى علم أنّه لو رام خلافه لمنع منه فقد علم العلم ، وذلك يغني عن فعل علم بأن يمنع منه ، ولوجوه سنذكرها من بعد . فإذا اضطرّه اللّه - تعالى - إلى معرفة توحيده وعدله وألجأه إلى ألّا يفعل المقبّحات في عقله فقد صار بمنزلة الممنوع في أنّه لا يحسن أن يكلّف الأفعال ؛ لأنّه إن كلّف أفعال القلوب من ضدّ العلم فهو ممنوع من ذلك . وإن كلّف أفعال الجوارح فهو ملجأ إلى ألا يفعل المقبّح منه . وإذا صار فعل القبيح مأيوسا من جهته لم يستحقّ المدح على الحسن ؛ كما لا يستحقّ الواحد منّا المدح على تركه قتل نفسه ، وعلى هربه من السّبع . وإنّما يستحقّ العاقل المدح على الفعل إذا كانت دواعيه متوافرة أو حاصلة إلى القبيح ويمكنه فعلها ، فإذا امتنع منها مع شهوته لها استحقّ المدح . وكذلك القول في الواجب أنّه إنّما يستحقّ المدح به إذا كان له إلى فعل تركه داع ، فمتى آثره مع كونه شاقّا عليه استحقّ المدح على خلافه . وليس كذلك حال الملجأ ؛ لأنّ هذه الطريقة متعذّرة فيه فلذلك لم يحسن أن يكلّف ويستحقّ المدح على ما يفعله ( ق ، غ 11 ، 492 ، 10 )
ممنوع من الفعل
- كان يزعم ( جعفر بن حرب ) أنّ الممنوع من الفعل قادر على الفعل ، وليس يقدر على شيء ، هكذا حكى عنه الكعبيّ في مقالاته ، ويلزمه على هذا الأصل أن يجيز كون العالم بشيء ليس غير عالم به ( ب ، ف ، 169 ، 6 )
من
- إنّ لفظ " من " يقع في اللغة مرّة على الكل ومرّة على البعض ، فلمّا كانت صورة اللفظة ترد مرّة ويراد بها البعض وترد أخرى ويراد بها الكل لم يجز أن يقطع على الكل بصورتها كما لا يقطع على البعض بصورتها ( ش ، ل ، 77 ، 8 )
- إنّ " من " إذا وقعت نكرة في الاستفهام أفادت العموم والاستغراق ( ق ، ش ، 654 ، 11 )
- إنّ من للتبعيض ، ولا يتبعّض إلّا محدث مخلوق ، ولا يحاط إلّا بمخلوق محدث ( ح ، ف 2 ، 133 ، 6 )
منافاة الشيء غيره
- إذا ثبت أنّ الجواهر لا تنتفي لهذه الأمور لم يبق إلّا أنّه إنّما تنتفي بضدّ ، وأنّه - تعالى - هو المختصّ بالقدرة على ذلك الضدّ . ولذلك اختصّ بأن صار هو النافي للجواهر والمفنى لها ، وأنّه في مضادّة الجوهر ومنافاته بمنزلة منافاة السواد البياض . وقد بيّنا من قبل أنّه لا يجب ألّا ينافي الشيء غيره ويضادّه إلّا متى تعلّقا بالشيء الواحد من محلّ أو حيّ ، وأنّه لا يمتنع أن يضادّ الشيء غيره على خلاف هذا الوجه إذا دلّ الدليل عليه ؛ كما لم يمتنع مضادّة الإرادة للكراهة لا في محلّ لمّا ثبت ذلك بالدليل ( ق ، غ 11 ، 444 ، 8 )