على ضربين : أحدهما لا يكون كذلك إلّا من فعل المستحقّ نحو تحمّل المشقّة في التكليف ؛ لأنّه لا يستحقّ به المدح والثواب إلّا إذا كان من فعله . والثاني لا يكون كذلك إلّا من فعل المستحقّ عليه ، نحو الآلام التي يستحقّ بها الأعواض . وقد يحصل في الشاهد كلا القسمين مما يجري مجرى العوض ؛ لأن من يستعمله في العمل لا يستحقّ الأجرة إلّا بعمله ، وقد يستحقّ العوض بأن يتلف بعض ماله ( ق ، غ 11 ، 79 ، 12 )
- اعلم أنّ المنافع على ضربين : مستحقّ وغير مستحقّ ، فما ليس بمستحقّ هو تفضّل ، والمستحقّ على ضربين أحدهما يستحقّ على الوجه الذي يستحقّ المدح ، وذلك مما لا يستحقّه الحيّ منّا إلّا بفعله ، والثاني يستحقّ على الوجه الذي يستحقّ القيم والأبدال في الشاهد ، وذلك مما لا يستحقّه الحيّ منّا إلّا بفعل غيره به . ولا يحسن من القديم تعالى أن يخلق الحيّ إلّا لبعض هذه الوجوه من المنفعة ( ق ، غ 11 ، 81 ، 11 )
منافق
- صاحب الكبيرة عندنا لا يسمّى مؤمنا ، وأمّا المنافق فهو الذي يظهر الإسلام ويبطّن الكفر ( أ ، ش 4 ، 264 ، 12 )
- قيل : من شهد وعمل ولم يعتقد فهو منافق ( ج ، ت ، 64 ، 3 )
- الكفر والشرك سواء ، فالمنافق مشرك .
الأباضيّة : بل الشرك غير الكفر ، والمنافق كافر لا مشرك . قلنا : الكفر اسم لمن يستحقّ أعظم أنواع العذاب ، فعمّهما ( م ، ق ، 135 ، 3 )
مناقضة
- المناقضة تدخل في الأقوال بأن يورد المتكلّم في أوّل كلامه ما تباين فائدته الفائدة المعروفة بآخره . مثل أن يقول : أسود ليس بأسود ، هذا من حيث العبارة . ومن جهة المعنى هو أن يقول : عالم ميت أو معدوم متحرّك أو أسود أبيض إلّا على ضرب من التراخي ، بأن يكون في حال قوله أسود قد وجد به السواد ، وفي حال قوله أبيض قد وجد فيه البياض . ويصحّ أيضا على غير هذه الطريقة بأن يكون البياض عقيب وجود السواد ، فيكون حال وجود أول حرف من قوله أسود قد وجد السواد وكذلك في البياض ( أ ، ت ، 388 ، 16 )
مناكير
- اعلم أنّ المناكير على ضربين : عقليّة وشرعيّة .
فالعقليّات منها ، نحو الظلم والكذب وما يجري مجراها ، والنهي عنها كلها واجب ، لا يختلف الحال فيه بحسب اختلاف المقدّم عليه بعد التكليف . والشرعيّات على ضربين :
أحدهما ، ما للاجتهاد فيه مجال ، والآخر لا مجال للاجتهاد فيه . أمّا ما لا مجال للاجتهاد في كونه منكرا كالسرقة والزنا وشرب الخمر وما يجري هذا المجرى ، والنهي عن كل ذلك واجب ولا يختلف الحال فيه بحسب اختلاف المقدّم عليه . وأمّا ما للاجتهاد فيه مجال ، فكشرب المثلث فإنّه منكر عند بعض العلماء وغير منكر عند البعض ، وما هذا سبيله ينظر في حال المقدّم عليه ، فإن كان عنده أنّه حلال جائز لم يجب النهي عنه ، وإن كان عنده أنّه مما لا يحلّ ولا يجوز وجب النهي عنه . فعلى هذا ، لو رأى واحد من الشافعيّة حنفيّا يشرب المثلث