تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1309

مساهمون:

ص١٣٠٩
في الآخر من الآخر فيه وكل هذا فاسد ومحال بالضرورة ( ح ، ف 1 ، 26 ، 23 ) - قال رحمه اللّه ( أبو علي ) : ينبني على هذه الجملة معنى المكان ، وهو عندنا مانع الثقيل من النزول على وجه ثقله عند اعتماده عليه . وقال أبو القاسم : هو المحيط بغيره من جميع جوانبه ، وهذا خطأ في العبارة لأنّ أهل اللغة لا يسمّون القميص مكانا للواحد منّا ، مع إحاطته به من جوانبه . وعلى هذا لا يقولون إنّه تمكّن على القميص ولا يسمّون القلنسوة ، مع إحاطتها بالرأس ، مكانا ، ولا يقولون في القنديل المعلّق أنّه في مكان ، وإن كان الهواء محيطا به لمّا لم يكن في شيء من هذه المواضع ، تمكّن على شيء يقلّه ( أ ، ت ، 484 ، 3 ) - بنى أبو القاسم ، رحمه اللّه ، على قوله إنّ المتحرّك لا يتحرّك إلّا في مكان ، وجعل المكان ما أحاط بغيره ، فلما قال بذلك زعم أنّ الذي فارق ما أحاط به هو الصفحة العليا لمفارقتها الهواء المحيط بها دون الأجزاء الباطنة من حيث أنّها لم تفارق ما أحاط بها ، بل هي بحالها . ونحن لا نقول في المتحرّك أنّه المفارق لما أحاط به ، بل نعني به أنّه الكائن في جهة عقيب كونه في جهة غيرها ، فيبطل ما بنى عليه . وأما من جهة الاسم فمعلوم أنّ أهل اللغة يسمّون الطائر متحرّكا في الجو وإن لم يعتقدوا هناك هواء هو مكان له ، فليست حقيقته إلّا ما قلناه ( أ ، ت ، 493 ، 16 )

مكتسب

- إذا وجب أن يعرفه ( الفعل المكلّف ) فحصول هذه المعرفة تكون له بطريقين : أحدهما بأن يفعل اللّه تعالى فيه العلم به وهو الذي نسمّيه ضروريّا . والثاني بأن ينصب له على ذلك دلالة يستدلّ بها فيفعل هو العلم ، وفي كلّ الوجهين لا بدّ من أن يفعل اللّه تعالى ما معه يتمكّن من العلم بصفة ما قد كلّف وإن اختلفت حال هذين العلمين . فإذا كان ضروريّا تناول جمل الأفعال وأفعالا على أوصاف إنّها إذا كانت بصفة كيت وكيت فهي قبيحة أو واجبة أو حسنة ، وهذا هو الذي يجري في الكتب أنّ العلم بأصول المقبّحات والمحسّنات والواجبات ضروريّ . وإذا كان مكتسبا يتناول أعيان الأفعال ( ق ، ت 1 ، 3 ، 25 ) - قالوا ( الجهمية وأتباعهم ) : إنّ العبد يكسب أفعاله ، وإن كانت مخلوقة للّه تعالى وحادثة من جهته . ومنهم من قال : إنّ العبد يفعل ، ومنهم من أبي ذلك . وغرض الكل متّفق في أنّ حدوث الفعل باللّه سبحانه ، وأنّ العبد يكتسب ولا يحدث . وزعموا أنّ العبد يحسن أمره ونهيه وذمّه ومدحه ، من حيث كان مكتسبا ( ق ، غ 8 ، 84 ، 4 ) - أمّا شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، فقد قال في الاكتساب : إنّه الفعل الذي يكتسب به لنفسه خيرا أو شرّا ، أو ضرّا أو نفعا ، أو صلاحا أو فسادا . والمكتسب غير الاكتساب ، لأنّ الاكتساب هو تجارته وبيعه وشراؤه ، والمكتسب هو المال ؛ ولذلك لا يوصف تعالى بالاكتساب ( ق ، غ 8 ، 164 ، 6 ) - إنّ المكتسب ليس له بكونه مكتسبا حال ، لأنّه لو كان معقولا لما زاد حاله على الحدوث - وقد علمنا أنّ الحدوث لا يوجب للمحدث حالا ، فالكسب إن كان معقولا أولى بذلك ، وهو دون الحدوث ( ن ، د ، 320 ، 7 )