تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1304

مساهمون:

ص١٣٠٤
على ما هو مقدور لغيره . فلهذا لا يصحّ أن يكون جلّ وعزّ موصوفا فيما لم يزل بالقدرة على مقدور يصحّ كونه مقدورا لغيره ، وإن لم يكن في الحال مقدورا لغيره . وصار هذا حكما واحدا يعلّل تارة بصحّة كونه مقدورا لغيره وتارة بكونه مقدورا لغيره . ولا نكاد نوجد في الأحكام ما يستحقّ لعلّتين مختلفتين باختلاف الحالين إلّا ما ذكرناه ( ق ، ت 1 ، 111 ، 15 ) - جملة مقدورات قدرة العباد لا تخرج عن طريقين . فإمّا أن تضاف إلى أفعال القلوب . وإمّا أن تضاف إلى أفعال الجوارح . والمراد بكونه من أفعال الجوارح أنّه يوجد في الجوارح حتى يصحّ منّا فعله فيها . وما يضيفه إلى أفعال القلوب فهو الذي لا يصحّ وجوده لا في القلب سواء كان الفاعل له أحدنا أو كان تعالى هو الفاعل له ، ولأجل ذلك لم يجعل القلب آلة وإلّا كان يصحّ منه تعالى أن يوجد هذه الأفعال في غير القلوب وهذا ممتنع . وإمارة ذلك هو كلّما تصدر عنه للحي حال ، فإنّ هذا يعدّ من أفعال القلوب ، ثم قد يكون مما يقدر عليه العباد وقد يكون مما لا يقدرون عليه ( ق ، ت 1 ، 366 ، 3 ) - اعلم أنّ في أفعالنا ما هو متولّد كما أنّ في أفعالنا ما هو مبتدأ . فكما أنّ جملة مقدوراتنا تنقسم إلى ما يكون من أفعال القلوب ومن أفعال الجوارح ، فالمتولّد منها يثبت في أفعال القلوب وأفعال الجوارح . فأمّا أفعال القلوب فليس يحصل شيء منها مسبّبا إلّا العلم . وأمّا أفعال الجوارح فثبت التوليد في الآلام والتأليف والأصوات والأكوان والاعتماد ، وليس يخرج جميع أفعال الجوارح عن هذه الخمسة ، وفي كلّها يثبت التوليد وإن كان بعضها كما يثبت متولّدا يثبت مبتدأ ، وبعضها لا يصحّ أن يقع إلّا متولّدا ، وليس إلّا الأصوات والتأليف والآلام . وأفعال القلوب ما كان منه متولّدا فإنّه يصحّ وقوع جنسه مبتدأ وهو العلم . وأمّا الذي يولّد فهو الاعتماد والكون من أفعال الجوارح ، والنظر من أفعال القلوب فقط . والذي يولّده الاعتماد هو اعتماد آخر . والكون من حركة أو سكون والصوت . والذي يولّده الكون هو التأليف والآلام ، والذي يولّده النظر هو العلم . وما خرج عن هذه الجملة فليس يجوز وقوعه إلّا مبتدأ نحو الإرادة والكراهة والظنّ والفكر . ثم تنقسم هذه المسبّبات ففيه ما يتولّد عن السبب في الثاني ، ومنه ما يتولّد في الحال ، والذي يولّد في الثاني ليس إلّا النظر والاعتماد ، وما يتولّد عن الكون فإنّه يجاوز ولا يتراخى . والطريقة التي بها يعرف أنّ الشيء يولّد أن يحصل غيره بحسبه . وإمارة توليده أن يحصل بحسب غيره . فكل ما يثبت فيه هذا الوجه قضينا بأنّه متولّدا . وما ليس هذا حاله أخرجناه عن هذه الجملة . وإمارة ما يتعذّر فعله منّا إلّا بسبب هو أنّه لا يتمكّن من فعله إلّا عند فعل آخر نوقعه بحسبه إذا زالت الموانع ( ق ، ت 1 ، 408 ، 4 ) - إنّ أجناس المقدورات على ضربين : أحدهما يختصّ هو تعالى بالقدرة عليه ، فلا كلام في ذلك . ومنها ما يقدر أحدنا عليه ، وكل واحد من ذلك عليه دليل عقليّ يقتضي كونه تعالى قادرا عليه ؛ والكون يجب أن يقدر عليه ، من حيث ثبتت قدرته على الجواهر التي وجودها مضمّن بوجوده ، فلا يصحّ أن يوجدها إلّا بأن يوجد فيها الكون . فلو لم يكن قادرا عليه لم يصحّ منه إيجاد الجوهر ، كما أنّ الواحد منّا لا