يعلم هذا الفعل المحكم كعلمه ، وإن لم يصحّ من غيره أن يقدر عليه كقدرته ( ق ، غ 6 / 2 ، 115 ، 16 )
مقدور من قادرين
- قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : لو صحّ كونه مقدورا من قادرين ، لوجب كونه مفعولا متروكا . وهذا لازم على طريقته ، لأنّه يجب متى فعله أحدهما من وجه ، ولم يفعله الآخر ، أن يكون فاعلا لتركه على قوله : إنّ القادر منّا المخلّى لا يخلو من الأخذ والترك . ويجب على طريقتنا أيضا ، أن يجوز من أحدهما أن يتركه في حال كون الآخر فاعلا له ؛ فيؤدّي ذلك إلى وجود الشيء وضدّه . والأولى ، على القولين جميعا ، أن لا يذكر الترك ( ق ، غ 8 ، 110 ، 6 )
مقدور واحد
- إنّ من حق كل قادرين أن يصحّ من أحدهما أن يدعوه الداعي إلى إيجاد مقدوره ، ويصحّ من الآخر أن يدعوه الداعي إلى أن لا يوجد مقدوره وكذلك فقد يصحّ من أحدهما أن يريد مقدوره ، ويصحّ من الآخر أن يكره ذلك ، فيجب ، لو قدرا على مقدور واحد ، ودعا أحدهما الداعي إلى إيجاده ، والآخر إلى أن لا يوجده ، أحد أمرين : إمّا أن يوجد من حيث دعا أحدهما الداعي إلى إيجاده ، وذلك يوجب كونه فعلا للآخر ، وإن اجتهد في الانصراف ، أو لا يوجد لأن أحدهما دعاه الداعي إلى أن لا يوجده ، وذلك يوجب نفي كونه فعلا لمن اجتهد في إيجاده مع التخلية . وهذا يبطل الطريق الذي يعلم به كون الفعل فعلا لفاعله ونفي كون الفعل عن القادر عليه ( ق ، غ 4 ، 261 ، 21 )
مقدور واحد بقدرتين
- إن المقدور الواحد لا يصحّ بقدرتين وإن كان القادر بهما واحدا لكيلا يظنّ ظانّ أن الممتنع هو قدرتهما عليه . فأمّا القادر الواحد فقد يصحّ أن يقدر عليه من وجهين وبقدرتين . والطريقة في ذلك أن نقول قد كان يجوز وجود إحدى القدرتين في زيد والأخرى في عمرو ، كما صحّ وجودهما في قادر واحد ، إذ لا يجوز أن يمنع مانع من وجود قبيل من الأعراض في محلّ أوحى دون ما عداه . وعلى هذا إذا صحّ أن يعلم العالم الواحد الشيء بعلمين ، صحّ في عالمين أن يعلماه بعلمين ، يوجد أحدهما في هذا والآخر في ذلك . وكذلك الحال في كل ما شاكله من المعاني . بل لو قيل إنّ هذه القضية في القدر أوجب لجاز ، فإنّ مقدور القدر متجانسة وإن كانت القدر في أنفسها مختلفة .
وإذا تقرّر هذا الأصل لزم أن يكون المقدور الواحد مقدورا لقادرين وذلك مما أبطلناه من قبل . وأيضا فإن تعلّقا جميعا بهذا المقدور من جهة واحدة ، لم يخل إمّا أن تكون كل واحدة منهما لو انفردت ، لأثّرت في وقوع المقدور ، فليس للأخرى حظ . وإن لم تؤثّر إلّا مع الأخرى ، انتقص كونها قدرة على نحو قلناه في القادرين ( ق ، ت 1 ، 378 ، 7 )
مقدورات
- قال " عباد بن سليمان " ( معتزلي ) : لم يزل اللّه عالما بالمعلومات ولم يزل عالما بالأشياء ولم يزل عالما بالجواهر والأعراض ولم يزل عالما بالأفعال ولم يزل عالما بالخلق ، ولم يقل أنّه لم يزل عالما بالأجسام ولم يقل أنّه لم يزل عالما بالمفعولات ولم يقل أنّه لم يزل عالما