تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1251

مساهمون:

ص١٢٥١
وربّما احتيج إلى معرفته ، على طريق التفصيل . والمعجز يكفي ، في دلالته ، أن يعلم كونه ناقضا للعادة على جهة الجملة ، ولا يجب حصر العادة بأكثر من أن يعلم منها أنّها عادة ( ق ، غ 15 ، 188 ، 2 ) - إنّه تعالى لمّا أراد إدامة التكليف بشريعة الرسول جعل المعجز ، الدالّ على نبوّته ، يبقى على الأوقات ، ويزداد وضوحا ( ق ، غ 15 ، 190 ، 19 ) - إنّ المعجز إنّما يدلّ متى لم يكثر ، وإنّ قدرا من الكثرة يخرجه عن بابه . فكذلك ( الحد ) ، لا فرق فيه بين أن يوجد ، في الوقت الواحد ، على أيدي جماعة وبين أن يتكرّر ، على الأوقات ؛ لأنّ كلا الوجهين يدخله في العادة ( ق ، غ 15 ، 191 ، 8 ) - اعلم أنّ " معجزا " في وزن " مقدر " . فكما أنّ المستفاد بذلك جعله غيره قادرا ، فيجب أن تكون الفائدة في قولنا " معجز " أنّ غيره جعله عاجزا ، ويجب ألّا يكون ذلك إلّا من صفاته ، جلّ وعزّ ؛ لأنّه الذي يختصّ بالقدرة على " الإقدار " و " الإعجاز " ( ق ، غ 15 ، 197 ، 4 ) - لكن أهل اللغة يسلكون في معاني هذه الأوصاف الظواهر من معانيها ، دون ما ينتهي " المتكلّمون " إلى معرفته بالاستنباط ، فصاروا يستعملون " المقدر " و " المعجز " في وجوه التمكين ، ( وفي ) أسباب التعذّر . فإذا مكّن القادر غيره من الأمر يقال " أقدره " ، كما يقال " مكّنه " ، وإن كان الذي فعله من قبيل الآلات . وكذلك قد يقال : " أعجزه " ، إذا فعل أمرا تعذّر عنده المعتاد من الفعل عليه ( ق ، غ 15 ، 197 ، 12 ) - قد تنقل اللفظة من أصل اللغة إلى ضرب من التعارف ، على حال ما نعرفه من حال كثير من الألفاظ . وربما تدخل فيه طريقة الاصطلاح . وكل واحد من هذين يخالف موضوع اللغة ، ويصير باللفظ أمسّ ؛ لأنّ من حق الاصطلاح والتعارف أن تنقل اللفظة عن موضوعها . وقولنا " معجز " يفيد ، في التعارف ، أنه مما يتعذّر علينا فعل مثله . فهذا مرادهم إذا وصفوا الشيء بأنّه " معجز " : ولذلك عند الإضافة يقولون : هو معجز لنا ، وليس بمعجز للّه تعالى . وربما قالوا : هو معجز " لزيد " ، وليس بمعجز " لعمرو " إذا تأتّى منه فعله ، وعدلوا عن طريقة العجز في هذا الباب ، ولم يخصّوا به ما يصحّ فيه العجز وما لا يصحّ ؛ لأن القادر منّا لا يصحّ أن يعجز إلّا عمّا يصحّ أن يقدر عليه في الجنس . وقد صاروا يستعملون هذه اللفظة فيما لا يصحّ أن يقدر أحدنا عليه ، كما يستعملونها فيما يصحّ ؛ بل استعمالهم في الأوّل أكثر ، ولا يكاد أن يستعمل ذلك في المتعارف من الأمور ؛ لأنّ أحدنا ، وإن لم يمكنه أن يفعل ما يفعله القوي من الحمل وغيره ، فإنّ ذلك لا يقال : إنّه معجز ، من حيث كان مقاربا لما يصحّ أن يفعله . فإنّما يعنون بذلك الأمر الذي قد تجلّى ، وظهر من أمره ، خروجه عن أن يكون تحت إمكان من وصف بأنه معجز له وفيه ( ق ، غ 15 ، 197 ، 19 ) - إنّ المعجز لا بدّ من أن يكون ناقضا للعادة ( ق ، غ 15 ، 202 ، 2 ) - إنّ من حق المعجز أن يتعذّر على العباد فعل مثله ( ق ، غ 15 ، 203 ، 2 ) - معنى قولنا في القرآن : إنّه معجز ، أن يتعذّر على المتقدّمين في الفصاحة فعل مثله ، في القدر الذي قد اختصّ به ( ق ، غ 16 ، 226 ، 4 )