تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1250

مساهمون:

ص١٢٥٠

معجز

- كان ( الأشعري ) يقول إنّ المعجزات على وجوه ، أحدها أن يخصّ من تظهر عليه بقدر زائدة على ما جرت العادة بفعل مثلها لمن كان على مثل هيئته وبنيته وحاله . وقد يكون أيضا بفقد القدر في حال جرت العادة بفعلها فيه لمن كان على مثل حاله ، فيكون فقد القدر دلالة ومعجزة على هذا الوجه كما كان وجودها على هذا الوجه الزائد دليلا . وقد تكون أيضا زيادة العلم على الوجه الناقض للعادة أيضا معجزة ، كما يكون فقدها أيضا معجزة . وإنّ المعجز في الحقيقة فاعل العجز ، كما أنّ المقدّر في الحقيقة فاعل القدرة والمحيي فاعل الحياة والمميت فاعل الموت . ثم يسمّى الفعل الذي يحدث مع عجز الغير والتحدّي لمن يعجز عنه معجزا ، وكذلك يسمّى ما يتعذّر فعل مثله على من يتحدّى به معجزا ، وإن لم يكن نوع ذلك ممّا يصحّ أن يقدر عليه أو يعجز عنه ، تشبيها بما يصحّ أن يقدر عليه ويعجز عنه . وذلك أنّ الحياة والموت وفعل السمع والبصر والصمم والعمى ونحو ذلك ممّا لا يصحّ أن يدخل تحت قدرة البشر ، فإذا ظهرت هذه الأفعال على من يدّعي الرسالة عند دعواها وتحدّى بها وتعذّر ذلك على من يتحدّاه به ، قيل لمن يتعذّر فعل ذلك عليه إنّه عاجز عنه وإنّ ذلك الفعل معجز ، على التشبيه بما يعجز عنه ممّا يدخل نوعه تحت قدرته على وجه ( أ ، م ، 177 ، 11 ) - اعلم أنّ المعجز هو من يعجز الغير ، كما أنّ المقدّر هو من يقدر الغير ، هذا في اللغة . وأمّا في المصطلح عليه ، فهو الفعل الذي يدلّ على صدق المدّعي للنبوّة ؛ وشبهه بأصل اللغة ، هو أنّ البشر يعجزون عن الإتيان بما هذا سبيله فصار كأنّه أعجزهم ، إذا ثبت هذا فالفعل لا يدلّ على صدق المدّعي للنبوّة ، إلّا إذا كان على أوصاف وشرائط ( ق ، ش ، 568 ، 14 ) - إنّ المعجز يدلّ على النبوّات كدلالة التصديق ، فإذا لم يصحّ أن يعلم تعالى صادقا بقوله وقول الرسول ، فيجب ألّا تصحّ معرفة النبوّات بقولهما ، وذلك يوجب أن يعرف من جهة العقل ( ق ، غ 14 ، 151 ، 16 ) - إن قال : ومن أين أنّه ، إذا كان الفعل معجزا يعلم من حالته ما وصفتم ؟ قيل له : لأنّ بكونه معجزا يعلم من حاله أنّه لم يقع إلّا من قبله ، جلّ وعزّ ؛ لعلمنا بتعذّره - إمّا في جنسه أو في وجهه ونوعه - من سائر القادرين ؛ ومتى لم يكن معجزا لم يعلم ذلك من حاله ؛ فصار ذلك في بابه بمنزلة ابتداء الاستدلال على إثبات القديم تعالى ؛ لأنّه لا يمكن إلّا بما لا يصحّ وقوع مثله من القادرين . ويصير تعذّر ذلك من سائر القادرين ، في أنه يوجب إثبات محدث مخالف لهم ، بمنزلة علمنا بتعلّق المحدث بمحدث معيّن بالمشاهدة . فكذلك لا فرق بين أن نعلم بالمشاهدة أن وضع زيد يده على رأسه من فعله ، لوقوعه بحسب أحواله ، وبين أن نعلم في المعجز ، أنّه من جهة القديم تعالى لتعذّر مثله على سائر القادرين ، ( إما في جنسه أو في الوجه الذي يقع عليه ) ( ق ، غ 15 ، 170 ، 6 ) - إنّ المعجز إنّما يدلّ إذا حصل به انتفاض عادة معتبرة . وقد بيّنا أن حدوثه في الابتداء ، أو عند زوال التكليف ، لا يتضمّن هذا المعنى . فهو مخالف للمعجز في الوجه الذي عليه يدلّ ( ق ، غ 15 ، 186 ، 14 ) - إنّ الوجه ، الذي عليه يدلّ الدليل ، ربّما عرف ، على طريق الجملة ، وصحّ الاقتصار عليه ؛