مصلحة
- إنّ الصلاح والأصلح والمصلحة إنّما يرجع فيها إلى النفع والأنفع والمنفعة ، وإلى اللذّة والألذّ وإلى ما يؤدّي إلى ذلك . وكذلك يضاف الصلاح والأصلح المصلحة بلفظها إلى ما يجوز أن ينتفع به دون ما لا يجوز أن ينتفع به ، كامتناع إضافة ذلك إلى اللّه تعالى وإلى الأعراض وإلى الجماد لمّا لم يصحّ الانتفاع والنفع فيها ( أ ، م ، 126 ، 19 )
- أمّا اللطف والمصلحة فواحد ، ومعناهما ما يختار المرء عنده واجبا أو يجتنب عنده قبيحا على وجه لولاه لما اختار ولما اجتنب ، أو يكون أقرب إلى أداء الواجب واجتناب القبيح .
ثم إنّ ما هذا حاله ينقسم إلى ما يكون من فعلنا فيلازمنا فعله سواء كان عقليّا أو شرعيّا لأنّه يجري مجرى دفع الضرر ، وإلى ما يكون من فعل القديم جلّ وعزّ ، ولا بدّ من أن يفعله اللّه تعالى ليكون مزيحا لعلّة المكلّف ولكي لا ينتقض غرضه بمقدّمات التكليف ( ق ، ش ، 779 ، 13 )
- اعلم أنّ وصفه ( اللطف ) بأنّه صلاح بعيد أن يقع ؛ لأنّ الصلاح هو النفع ، و ( هو ) إمّا أن يكون لذّة وسرورا أو يؤدّي إلى ذلك ، لأنّ الضرر المؤدّي إلى ما ذكرناه لا يعدّ إلّا نفعا .
فلمّا كان اللطف ينفع من جهة الدّين ، من حيث يختار عنده ما يستحقّ به الثواب ، قيل فيه : إنّه صلاح . وعلى هذا الوجه يوصف بأنّه مصلحة ( ق ، غ 13 ، 20 ، 8 )
- فصل رحمه اللّه ( أبو هاشم ) بين المفسدة والمصلحة بأن قال : إنّه لا يمتنع أن لا يكون الفعل صلاحا ، إلّا إذا وقع من فعل المكلّف على وجه مخصوص . فلا يصحّ أن يقال لو كان مصلحة ، والمعلوم أنّ المكلّف لا يختار ، لوجب أن يلجئه تعالى إليه ؛ لأنّ الوجه الذي عليه يكون مصلحة هو أن يقع باختياره والإلجاء يؤثّر فيه ، فيصير كأنّه لم يقع فتفوت المصلحة ، وليس كذلك ما هو مفسدة ؛ لأنّ الفساد يتعلّق بوقوعه . فإذا منع تعالى منه لم يقع ؛ كما إذا امتنع هو منه لم يقع ، فيزول الفساد في الوجهين على حدّ واحد ( ق ، غ 13 ، 50 ، 3 )
- إنّه لا يمتنع في بعض ( الأفعال ) أن تكون مصلحة فيما كلّفه العبد من طريق العقل ، . . . ، لأنّ كونه مصلحة لا يرجع إلى جنسه ، وصورته ، وسائر أحواله ، وإنّما يرجع ( إلى المعلوم ، وأنّ العبد ) ، عنده ، يختار الواجبات العقليّة . وقد بيّنا أنه لا يمتنع أن يختار العبد الواجب ، عند بعض الأمور ، وإن لم يجب أن يختار عند غيره مما يجانسه ، ويماثله في صورته ، وأوردنا لذلك أمثلة في الشاهد ، لأنّ عند الرفق ، في وقت قد يصلح الولد ، وفي وقت آخر يفسد عنده . وعند الرفق من اللّه قد يصلح ، وعند الرفق من غيره يفسد ( ق ، غ 15 ، 125 ، 18 )
- المصلحة وجه حسن ( ب ، م ، 24 ، 15 )
- ليس كل أفعال الباري سبحانه واجبة عليه ، بل معظمها ما يصدر على وجه الإحسان والتفضّل ، فيجوز أن يفعله ويجوز أن لا يفعله ، فإن قلت فهل يسمّى فعل الواجب الذي لا بدّ للقديم تعالى من فعله إجابة لدعاء المكلّف ، قلت لا ، وإنّما يسمّى إجابة إذا فعل سبحانه ما يجوز أن يفعله ويجوز أن لا يفعله كالتفضّل . وأيضا فإنّ اللطف والمصلحة قد يكون لطفا ومصلحة في كل حال ، وقد يكون لطفا عند الدعاء ، ولولا الدعاء لم يكن لطفا