خاطب يقتضي مفاعلة بين اثنين ، مثل وصفنا بالمقابلة والمحاذاة والمبايعة والمحاربة وغيرها فلا يجوز أن يستعمل إلّا إذا كان هناك من يشاركه في المخاطبة . فأمّا إذا كان المخاطب معدوما ولا يصحّ منه الخطاب فغير جائز أن يوصف أمره بأنّه خطاب . وبيّن أن هذه اللفظة تفيد المفاعلة من جهة المعنى ، وأنّه مفارق لما هو مفاعلة من جهة اللفظ دون المعنى ؛ مثل طارقت النعل إلى ما شاكله .
وذلك يوجب ألّا يوصف أمره بأنّه مخاطبة إلّا إذا ( كان ) المكلّف بصفة مخصوصة ، ومتى كان ممّن يصحّ أن يجيب ويخاطب أيضا فإنّما يوصف بأنّه مخاطب متى وقعت منه المخاطبة ، وإذا لم يقع منه ذلك فوصفه بذلك إنّما يصحّ من جهة التعارف لمّا كان ممّن يصحّ منه الجواب ويصير في الحكم كأنّه مجيب ( ق ، غ 11 ، 369 ، 3 )
مخاطبة
- كما أنّ المكلّم أخصّ من المتكلّم ، فالمخاطب أخصّ من المكلّم لأنّه يقتضي قصده بالكلام إلى من تصحّ فيه الإجابة . والخطاب هو الكلام الذي هذه حاله . وغير ممتنع في المسموع الآن من قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
( المزمل :
20 ) أن يجعل خطابا لنا لأنّه حادث في الحال وهو كلام اللّه تعالى بالعرف على تقدير أنّه لو كان حادثا من قبله تعالى ، لكان خطابا لنا ، والمخاطبة تقع بين اثنين لأنّها مفاعلة ، فتقتضي أنّ كل واحد منهما له فعل ( أ ، ت ، 408 ، 7 )
مخالفة
- المخالفة لا تقتضي الاختلاف في جميع الصفات ؛ إذ لا تتحقّق المخالفة إلّا بين موجودين ، فمن ضرورة إطلاق المخالفة التعرّض لاشتراك المختلفين في الوجود .
فلمّا اقتضت المماثلة تعميم الاشتراك في صفات النفس لم نطلقها ، والاختلاف ليس من موضوعه التباين في كل الصفات ( ج ، ش ، 58 ، 5 )
مخبر
- إنّ المخبر خارج من حكم خبره وأنّه ( غير ) متناه ووجب أن ( يكون ) لكل شيء سواه كلّ وأنّه متناه لعموم الخبر ( خ ، ن ، 92 ، 5 )
- إنّ المخبر هو من فعل المعنى الذي يسمّى خبرا ، وأراد كونه خبرا . وهذا أولى ، لما قدّمناه من أنّ إرادة زيد إذا لم تؤثر في قول عمرو ، فكذلك إرادته لا تؤثر فيما يفعله القديم تعالى من الخبر في لسانه ( ق ، غ 6 / 2 ، 91 ، 15 )
- إنّ الأولى ، أن يكون المخبر من فعل الخبر ، لا من فعل القصد . فمتى فعله وهو قاصد إلى الإخبار به ، كان خبرا . والأولى أن لا يعتبر في ذلك ، كون القصد من فعله ، أو من فعل غيره .
كما لا يعتبر في الفعل المحكم ، إلّا كونه عالما فقط ، سواء كان العلم من فعله أو من فعل غيره ( ق ، غ 8 ، 241 ، 15 )
مختار
- أمّا من تكون منه الأشياء المختلفة فهو المختار لأفعاله لا المطبوع عليها ( خ ، ن ، 25 ، 13 )
- إبراهيم ( النظّام ) لم يزعم أنّ اللّه جلّ ثناؤه يفعل العدل طباعا فيلزمه أنّه لم يزل فاعلا ، وإنّما زعم أنّه يفعله باختيار منه لفعله ، والمختار هو الذي إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ولا بدّ له