منظومة من حروف منظومة وأصوات مقطّعة أو كان صفة نفسية ونطقا عقليّا من غير حرف وصوت . وكل معنى قائم بمحل وصف المحل به لا محالة ، وذلك المعنى من حيث هو مخلوق مفعول ينسب إلى الفاعل ، ومن حيث هو معنى قام بمحل فينسب إلى المحل ، فمحل المعنى موصوف به لا محالة ، فالذي وصف الفاعل به هو وجه حدوثه منتسبا إلى قدرته ، حتى يقال محدث ، والذي وصف المحل به وجه تحقّقه منتسبا إلى ذاته القابلة له الموصوفة به ، وهذان وجهان معقولان ليس يتمارى فيهما عاقل ، فجعلهما وجها واحدا حتى يكون معنى كونه فاعلا هو معنى كونه موصوفا به خروج عن المعقول ومكابرة العقل ، ولا يرتفع المعنى المعقول بالاصطلاح على أنّ معنى المتكلّم هو الفاعل للكلام ( ش ، ن ، 282 ، 1 )
- إنّ القادر على الحقيقة من يكون قادرا على الضدّين ، والكلام معنى له أضداد ، فإذا قالوا المتكلّم من فعل الكلام ، يلزمهم أن يقولوا الساكت من فعل السكوت حتى لو خلق سكوتا في محل كان ساكتا ، ولو خلق أمرا في محل كان آمرا ، ولو خلق خبرا في محل كان مخبرا ، ثم من الأوامر ما يكون خيرا ومنه ما يكون شرّا ومن الأخبار ما يكون صدقا ومنه ما يكون كذبا ، فيلزمهم إضافة الكل إلى اللّه تعالى وهو محال ( ش ، ن ، 285 ، 7 )
- ذهبت الأشعرية إلى أنّ كلام الباري تعالى واحد وهو مع وحدته أمر ونهي وخبر واستخبار ووعد ووعيد ( ش ، ن ، 288 ، 3 )
- ذهبت الكراميّة إلى أنّ الكلام بمعنى القدرة على القول معنى واحد ، وبمعنى القول معان كثيرة قائمة بذات الباري تعالى ، وهي أقوال مسموعة وكلمات محفوظة تحدث في ذاته عند قوله وتكلّمه ، ولا يجوز عليها الفناء ولا العدم ( ش ، ن ، 288 ، 5 )
- ذهبت المعتزلة إلى أنّ الكلام حروف منظومة وأصوات مقطّعة شاهدا وغائبا ، لا حقيقة للكلام سوى ذلك ، وهي مخلوقة قائمة بمحل حادث إذا أوجدها الباري تعالى سمعت من المحل وكما وجدت فنيت ، وشرط أبو علي الجبائي البنية المخصوصة التي يتأتى منها مخارج الحروف شاهدا وغائبا ، ولم يشترط ذلك ابنه أبو هاشم في الغائب ( ش ، ن ، 288 ، 8 )
- المشهور من مذهب أبي الحسن أنّ الكلام صفة واحدة لها خاصّية واحدة ، ولخصوص وصفها حدّ خاص ، وكونه أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا خصائص أو لوازم تلك الصفة ، كما أنّ علمه تعالى صفة واحدة تختلف معلوماتها وهي غير مختلفة في أنفسها فيكون علما بالقديم والحادث والوجود والعدم وأجناس المحدثات ، وكما لا يجب تعدّد العلم بعدد المعلومات ، كذلك لا يجب تعدّد الكلام بعدد المتعلّقات ، وكون الكلام أمرا ونهيا أوصاف الكلام لا أقسام الكلام ، كما أنّ كون الجوهر قائما بذاته قابلا للعرض متحيّزا ذا مساحة وحجم أوصاف نفسيّة للجوهر وإن كانت معانيها مختلفة ، كذلك كون الكلام أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا أوصاف نفسيّة للكلام وإن كانت معانيها مختلفة ، وليس اشتمال معنى الكلام على هذه المعاني كانقسام العرض إلى أصنافه المختلفة وانقسام الحيوان إلى أنواعه المتمايزة ، فأقسام الشيء غير ، وأوصاف الشيء غير ، وكل ما في الشاهد للكلام من
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1082
مساهمون: سميح دغيم
ص١٠٨٢