تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1083

مساهمون:

ص١٠٨٣
الأقسام ، فهو في الغائب للكلام أوصاف ( ش ، ن ، 291 ، 7 ) - إنّ المعنى قد يكون واحدا في ذاته ويكون له أوصاف هي اعتبارات عقليّة ، ثم الاعتبارات العقليّة قد تكون من جهة النسب والإضافات ، وقد تكون من جهة الموانع واللواحق ، أليست الإرادة قد تسمّى رضى إذا كان فعل الغير واقعا على نهج الصواب ، وقد تسمّى هي بعينها سخطا إذا كان الفعل على غير الصواب ، كذلك يسمّى أمرا إذا تعلّق بالمأمور به ، ويسمّى نهيا إذا تعلّق بالمنهى عنه ، وهو في ذاته واحد وتختلف أساميه من جهة متعلّقاته حتى قيل إنّ الكلام بحقيقته خبر عن المعلوم ، وكل عالم يجد من نفسه خبرا عن معلومه ضرورة ، فإن تعلّق بالشيء الذي وجب فعله سمّي أمرا ، وإذا تعلّق بالشيء الذي حرّم فعله سمّي نهيا ، وإن تعلّق بشيء ليس فيه اقتضاء وطلب سمّي خبرا واستخبارا ، فهذه أسامي الكلام من جهة متعلّقاته كأسامي الربّ تعالى من جهة أفعاله ( ش ، ن ، 292 ، 9 ) - قالت الأشعريّة ذهب شيخنا الكلابيّ عبد اللّه بن سعيد إلى أنّ كلام الباري في الأزل لا يتّصف بكونه أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا إلّا عند وجود المخاطبين واستجماعهم شرائط التكليف ، فإذا أبدع اللّه العباد وأفهمهم كلامه على قضية أمر وموجب زجر أو مقتضى خبر ، اتّصف عند ذلك بهذه الأحكام . فهي عنده من صفات الأفعال بمثابة اتّصاف الباري تعالى فيما لا يزال بكونه خالقا ورازقا ، فهو في نفسه كلام لنفسه أمر ونهي وخبر وخطاب وتكليم ، لا لنفسه بل بالنسبة إلى المخاطب ، وحال تعلّقه . وإنّما يقول ، كلامه في الأزل يتّصف بكونه خبرا لأنّا لو لم نصفه بذلك خرج الكلام عن أقسامه ، ولأنّ الخبر لا يستدعي مخاطبا فإنّ الرب تعالى مخبر لم يزل عن ذاته وصفاته ، وعمّا سيكون من أفعاله ، وعمّا سيكلّف عباده بالأوامر والنواهي ( ش ، ن ، 303 ، 17 ) - عند أبي الحسن الأشعريّ كلام الباري تعالى لم يزل متّصفا بكونه أمرا ونهيا وخبرا ، والمعدوم على أصله مأمور بالأمر الأزليّ على تقدير الوجود ( ش ، ن ، 304 ، 10 ) - قالت السلف والحنابلة قد تقرّر الاتّفاق على أنّ ما بين الدفّتين كلام اللّه ، وأنّ ما نقرأه ونسمعه ونكتبه عين كلام اللّه ، فيجب أن يكون الكلمات والحروف هي بعينها كلام اللّه ، ولمّا تقرّر الاتّفاق على أنّ كلام اللّه غير مخلوق فيجب أن تكون الكلمات أزليّة غير مخلوقة ( ش ، ن ، 313 ، 6 ) - ذهب النظّام إلى أنّ الكلام جسم لطيف منبعث من المتكلّم ويقرع أجزاء الهوى فيتموّج الهوى بحركته ويتشكّل بشكله ، ثم يقرع العصب المفروش في الأذن فيتشكّل العصب بشكله ، ثم يصل إلى الخيال فيعرض على الفكر العقلي فيفهم ( ش ، ن ، 318 ، 3 ) - صار أبو الهذيل والشحّام وأبو علي الجبائي إلى أنّ الكلام حروف مفيدة مسموعة مع الأصوات غير مسموعة مع الكتابة ، وصار الباقون من المعتزلة إلى أنّ الكلام حروف منتظمة ضربا من الانتظام ، والحروف أصوات مقطّعة ضربا من التقطيع ( ش ، ن ، 320 ، 11 ) - صار أبو الحسن الأشعريّ إلى أنّ الكلام معنى قائم بالنفس الإنسانيّة وبذات المتكلّم ، وليس بحروف ولا أصوات ، وإنّما هو القول الذي يجده العاقل من نفسه ويجيله في خلده ، وفي