تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1078

مساهمون:

ص١٠٧٨
أولى وأسلم من قول من قال : هو الحروف المنظومة والأصوات المقطّعة لأنّ في ذلك إخراجا لما يتألّف من حرفين أن يكون كلاما . وفيه أيضا ضرب من التكرار فإن الأصوات المقطّعة هي الحروف لا غير . وفيه أيضا أنه لا يسلم على قول بعض الشيوخ . فإنّ " أبا علي " يمنع أن يكون الكلام من جنس الأصوات . فإذا اقتصرت على ذكر الحروف فقط سلم على مذهبه أيضا ( ق ، ت 1 ، 317 ، 11 ) - المعقول من الكلام ليس إلّا هذه الحروف ، والحال في حدوث هذه الحروف ظاهرة . ومتى أثبتوا الكلام لا على هذا الحدّ ، فقد أثبتوا ما لا يعقل وكفى بذلك إبطالا لقولهم . وإذا كان الذي يرومون إثباته مما لا أصل له ، فالكلام في حدوثه وقدمه لغو ( ق ، ت 1 ، 332 ، 5 ) - الذي نختاره في حدّ الكلام : أنّه ما حصل فيه نظام مخصوص من هذه الحروف المعقولة ، حصل في حرفين أو حروف . فما اختصّ بذلك وجب كونه كلاما ، إلّا إذا وقع ممن يفيد أو يصحّ أن يفيد ، فلذلك لا يوصف منطق الطير كلاما ، وإن كان قد يكون حرفين أو حروفا منظومة ( ق ، غ 7 ، 6 ، 11 ) - من قول " أبي عليّ " رحمه اللّه : إنّ الحروف غير الأصوات ، وإنّ الكلام هو الحروف . فعلى طريقته الاقتصار في حدّه على أنّه الحروف أولى ، لأنّ عنده أنّها الكلام دون الأصوات . ولذلك يقول في المكتوب والمحفوظ : إنّهما كلام ، وإن لم يقارنهما الصوت ( ق ، غ 7 ، 7 ، 15 ) - إنّ الكلام هو الصوت الواقع على بعض الوجوه ( ق ، غ 7 ، 21 ، 2 ) - إنّ الكلام ليس بجسم ( ق ، غ 7 ، 24 ، 2 ) - اعلم أنّ حكم الكلام حكم سائر المدركات ، في أنّه يوجد في المحل ويستحيل وجوده لا في محل ، ولا يوجب لمحله حالا ولا للحيّ ، وإنّما يضاف إلى فاعله على جهة الفعليّة . والذي يدلّ أوّلا على أنّه يوجد في المحل : أنّه يتولّد من اعتماد الجسم على الجسم ومصاكّته له ، ولا يجوز أن يولّد اعتماد المحل على المحل ما يولّده إلّا في المحل الذي اعتمد عليه . يدلّ على ذلك توليد الاعتماد سائر ما يولّده من الأكوان على اختلافها ، ولولا أنّ ذلك كذلك لم يمتنع أن يولد الاعتماد ، وإن لم يماس محلّه محل آخر ( ق ، غ 7 ، 26 ، 4 ) - كان شيخنا أبو عليّ - رحمه اللّه - يقول في الكلام : إنّه يحتاج في وجوده في المحل إلى بنية مخصوصة وإلى حركة ، ويسوّي في ذلك بين ما يوجد من فعله تعالى ، أو من فعلنا ؛ كما يقوله في حاجة العلم إلى الحياة ( ق ، غ 7 ، 31 ، 4 ) - إنّ الكلام لا يصحّ وجوده مع كل حركة ، وإنّما يصحّ مع الحركة التي تحصل على وجه يولّد ، أو يصحّح توليد الاعتماد له . وذلك يبيّن من حالها أنّه إنّما احتيج إليها من الوجه الذي ذكرناه ( ق ، غ 7 ، 36 ، 1 ) - اعلم . . . أنّ الكلام من جملة الأفعال المحكمة التي لا تصحّ إلّا من العالم بكيفيتها ، فلا يصحّ وقوعه من كل قادر ؛ وإنّما يتأتّى ذلك من القادر ، إذا كان عالما بكيفيّتها ، ولذلك يصحّ من العالم بالعربيّة أن يتكلّم بها ، ولا يتأتّى منه أن يعبّر عن ذلك المعنى بالفارسيّة ؛ فإن كان يعلم المواضعة الفارسيّة أمكنه أن يعبّر بها عن ذلك المعنى ، وتعذّر ذلك منه بالعربيّة ( ق ، غ 16 ، 191 ، 4 )
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1078 | سميح دغيم