- من جملة ما يفرّقون به بين الكافر والعاجز قولهم إنّ الكافر متوهّم منه الإيمان وليس كذلك العاجز . وهذا في الفساد كالأوّل ، وذلك لأنّه يقال لهم : أيتوهّم منه الإيمان وحالته هذه أو بأن تتغيّر حاله ؟ فإن قالوا :
يتوهّم منه وحالته هذه ، فقد توهّموا المستحيل الممتنع لأنّ مع عدم القدرة لو جاز أن يتوهّم منه الإيمان لجاز أن يتوهّم من العاجز . وإن قالوا : بأن تتغيّر حاله ، قلنا : فقد زال الفرق بينه وبين العاجز لأنّ العاجز أيضا لو تغيّرت حاله لصحّ منه الإيمان . وبعد فإنّ التوهّم ظنّ ولهذا لا يجوز أن يقال : إنّا نتوهّم أن النبيّ صلّى اللّه عليه يدخل الجنّة ، لمّا كان ذلك مقطوعا به .
وكذلك فلا نتوهّم أن فرعون يدخل النار لمّا كان مقطوعا به . فإذا ثبت أن التوهّم ظنّ فكيف يجوز أن يقال : إنّا نتوهّم الإيمان من الكافر ، مع القطع على أنّه لا يقع منه الإيمان وحاله على ما هو عليه ؟ وأيضا فإذا كان التوهّم ظنّا فمعلوم أنّه لا يقع منه الإيمان بهذا الظنّ ولو توهّم متوهّم في العاجز أنّه يصحّ منه الإيمان لم يصر كذلك بتوهّمه ، فصار إنّما يصحّ وقوع الإيمان منه لقدرة قد عدمها لا لتوهّم الذي يتوهّم ذلك . وقد عدم الكافر هذه القدرة .
فبطل ما راموه من الفرق ( ق ، ت 2 ، 60 ، 1 )
- مما يذكرونه من الفرق بين الكافر والعاجز قولهم إن هذا الكافر مطلق مخلّى والعاجز ممنوع ، فلهذا افترقا في جواز تكليف أحدهما وحسنه دون الآخر . وهذا أبعد مما تقدّم ، لأنّ وصف الغير بأنّه مطلق مخلّى يفيد قدرته على الفعل وزوال الموانع عنه . فصار لا يكفي في وصفه بذلك مجرّد وجود القدرة دون أن ينضمّ إليه ما ذكرناه ، ولهذا لا يوصف المقيّد بأنّه مخلّى مع أنّ القدرة فيه ثابتة عندنا على وجه لو زال القيد لصحّ منه المشي . فكيف ساغ للقوم أن يصفوا الكافر الذي لا قدرة فيه أصلا بوصف ينبئ عن ثبات القدرة وعن أمر زائد عليها ؟ ولئن جاز وصف من هذا حاله بالإطلاق والتخلية فيجب أن يجوز وصف العاجز بمثله .
وكما لا يصحّ هذا الوصف الذي وصف الكافر به فكذلك لا يصحّ وصف العاجز بأنّه ممنوع ، لأنّ الممنوع أيضا هو القادر الذي لولا المنع لكان يصحّ منه الفعل وحالته تلك . والذي يبيّن ذلك أنّ الميت لا يوصف بالمنع ولا الزمن أيضا وإنّما يقال ذلك في المقيّد أو فيمن منعه من هو أقدر منه . فكيف صحّ العاجز مع عدم القدرة عنه أن يكون ممنوعا ؟ ويبيّن ذلك أنّ المنع هو الذي لوجوده يمتنع الفعل الممنوع منه ، وهذا يرجع فيه إلى ضدّ لذلك الفعل دون أن يكون مغيّرا لحال القادر ( ق ، ت 2 ، 61 ، 10 )
- أمّا الكافر ، فإنّما يوصف بذلك ، لا لأنّه فعل الكفر ، لكن لأنّه استحقّ العقاب . ولذلك يوصف بأنّه كافر الآن ، وإن تقدّم وقوع الكفر منه ، لما كان مستحقّا للعقاب الآن . ولذلك لو تاب ، لم يوصف بذلك ، وإن كانت التوبة لا تؤثّر في وقوع الكفر منه ( ق ، غ 8 ، 242 ، 12 )
- إنّ الكافر يقدر على الإيمان وإن كان المعلوم أنّه لا يؤمن ( ق ، غ 11 ، 4 ، 18 )
- مستحقّ العقاب إذا كان عقابه عظيما ، يوصف بأنّه كافر ( ق ، غ 14 ، 301 ، 15 )
- قال أبو شمر : الإيمان هو المعرفة والإقرار باللّه تعالى ، وبما جاء من عنده مما اجتمعت عليه الأمّة ، كالصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحجّ ، وتحريم الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، ووطء
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1055
مساهمون: سميح دغيم
ص١٠٥٥