تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1050

مساهمون:

ص١٠٥٠
بن عيّاش ، وغيره من مشايخنا ، وهو قولهم قد ثبت أنّ اللّه تعالى فاعل للحسن وعالم به ، فلا يخلو ؛ إمّا أن يفعله لاحتياجه إليه وذلك مستحيل عليه ، أو يفعله لحسنه وكونه إحسانا على ما نقوله . وهذا لأنّ العالم لما يفعله لا يفعل إلّا لهذين الوجهين ، فإذا بطل أحد الوجهين نفي الآخر . وقد ذكر قاضي القضاة أنّ أحدنا لو لم يفعل الحسن إلّا لجرّ منفعة أو دفع مضرّة لوجب أن لا يوجد في عالم اللّه تعالى منعم على غيره ، لأنّ المنعم إنّما يكون منعما إذا قصد بالمنفعة وجه الإحسان إلى الغير ، حتى لو لم يكن كذلك لم يكن منعما . وعلى هذا فإنّ البزاز إذا قدم الثياب الفاخرة إلى المشترين ليأخذ في مقابلها الذهب فإنّه لا يكون منعما عليه لمّا كان غرضه به نفع نفسه لا نفع المشتري ، وقد قيل : إنّ كل عاقل يستحسن بكمال عقله إرشاد الضال ، وأن يقول للأعمى وقد أشرف على بئر يكاد يتردّى فيه : يمنة أو يسرة لا ذاك إلّا لحسنه وكونه إحسانا فقط ( ق ، ش ، 306 ، 18 ) - إنّ إثبات حركة اضطراريّة ينبي على إثبات محدث في الغائب ، وإثبات المحدث في الغائب يترتّب على إثبات محدث في الشاهد ، لأنّ الطريق الذي يتوصّل به إلى ذلك ليس إلّا أن يقاس الغائب على الشاهد فيقال : إنّ هذه التصرّفات محتاجة إلينا ومتعلّقة بنا ، وإنّما احتاجت إلينا لحدوثها ، فكل ما شاركها في الحدوث وجب أن يشاركها في الاحتياج إلى محدث وفاعل ، فالأجسام قد شاركتها في الحدوث ، فيجب أن تشاركها في الحاجة إلى محدث ، ومحدثها لا يجوز أن يكون الواحد منا ولا مثله ، فيجب أن يكون لها فاعل مخالف لنا وهو اللّه تعالى ( ق ، ش ، 372 ، 16 ) - إنّ قياس الغائب على الشاهد لا يصحّ في مجرّد الحكم بل لا بدّ من علّة لذلك الحكم معلومة في الشاهد فيها يقع التوفيق بينهما وبعدمهما يفرق بينهما . وعندنا إنّ العلّة التي اقتضت هذا الحكم في الشاهد غير ثابتة في الغائب ، بل هي مقصورة على الشاهد . وذلك أنّ أحدنا لا يتكلّم إلّا بآلة فهي إذا اختصّت بآفة وضرب من ضروب المنع وصف الحيّ بأنّه أخرس ، وإن كانت صحيحة ، ولكنّه كفّها عن الأسباب المولّدة للكلام وصف بأنّه ساكت . ومتى كان بالصفة التي تصحّ أن يتكلّم وزال عنه الأمران اللذان ذكرناهما وما يجري مجراهما فلا بدّ من انتقاله إلى الوصف الثالث ، فصارت العلّة أن هذه الأوصاف تتعاقب على اللسان . فإذا كان القديم ممن يتكلّم لا بآلة وجارحة فيقول : إذا لم يكن في الآلة منع ولا آفة ولا كان قد كفّها عن الكلام ، فيجب كونه متكلّما بها بطل قياس الغائب على الشاهد لزوال العلّة التي ننظّمها ، وليس يكاد تستمرّ هذه الطريقة إلّا على قول من أثبته تعالى متكلّما بفم ولسان . فنقول إنّ حكم الغائب وحكم الشاهد مستويان . فأمّا من حكم بغناه في كونه متكلّما عن ذلك فكيف يصحّ له هذا الكلام ؟ وحلّ هذا في بابه محل ما تقول " المجسّمة " أنّه تعالى يجب أن يكون جسما إذا كان قادرا وفاعلا كالواحد منّا . فكما نقول لهم إنّ ذلك واجب في أحدنا لعلّة وهي كونه قادرا بقدرة لا بدّ لها من محلّ . فإذا كان المحلّ هو الجسم وجب أن يكون القادر منّا جسما . فأمّا القديم إذا كان قادرا لذاته فهذه القضية لا تجب فيه ( ق ، ت 1 ، 349 ، 14 ) - اعتمد مثبّتو الأحوال على الدلالة والإلزام : أمّا
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1050 | سميح دغيم