باحضار طبيب من أهل طوس حيث كان هناك وأن يعرض عليه ادراره في زجاجة مع ادرار مرضى وأصحاء آخرين كلّا في زجاجة وأن يقوم الطبيب بتشخيص الجميع ، وبدأ الطبيب يجري فحوصاته الواحدة بعد الأخرى ويسجل الحالات حتى إذا أتى عليها جميعاً قال : وليكتب صاحب هذه الزجاجة وصيته لأن قواه قد اضمحلّت وانهار بدنه ، وعند ما جاءوا إلى هارون بذلك الخبر أنشد :
ان الطبيب بطبه ودوائه * لا يستطيع دفاع نحب قد أتى
ما للطبيب يموت بالداء الذي * قد كان يبرئ مثله فيما مضى
ولما شاع الخبر في طوس بموت هارون أمر أن تسرج دابته ، ليظهر بين الناس وما أن استوى على ظهرها حتى خرّ فقال : صدق المرجفون ثم أمر باحضار أكفان ؛ فاختار من بينها كفناً ثم أمر أن يحفر له قبر إلى جانب فراشه ثم نظر إلى القبر وقال :
« ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ »
« 1 » .
أجل لن يستطيع المال ولا السلطان لا الثراء الواسع ولا النفوذ والسطوة والجيوش أن تدفع سهام القدر والمصير الحتم .
أجل لن ينفع شيء سوى اللَّه عز وجل برحمته الواسعة ورأفته المطلقة .
اللهم هذه شهواتي أسرتني وهي تكبلني بالسلاسل والأغلال . . . الهي فك أسري وضع عني السلاسل والأغلال التي تمنعني من السير في طريقك . . . الهي لا طاقة لي وأنت يا الهي القادر على كل شيء .
هامش
( 1 ) - سورة الحاقه : 28 - 29 .