وغفلته وكيف انزلق في الضياع والتيه قبل أن يصحوا وينتبه إلى ما وصل إليه من طريق مسدود . . .
انه يعود إلى اللَّه ويعترف أمامه باكياً متضرعاً متوسلًا منيباً منكسراً مقرّاً مذنباً معترفاً لا يجد مفرّاً من اللَّه إلّاإليه . . .
انها الغفلة التي تغتال الانسان وتقذف به نحو هاوية مظلمة سحيقة مالها من قرار . . . ولكنه ينتبه في لحظة رحمة الهية فيعود يبكي ويشكو ويلوم نفسه آه كيف سوّلت لي نفسي ؟ ! كيف انخدعت بوساوس الشيطان ونسيت كيد عدوّي ؟ !
لماذا تركت نار الحسد تلتهم انسانيتي ؟ ولماذا عميت بصيرتي وتركت ذاتي تتضخم وتتضخم حتى لم أعد أرى شيئاً غيرها ولا أرى العالم إلّامن خلالها ؟
لماذا الحرص على دنيا زائلة لماذا هذا الطمع ولماذا البخل ولماذا الرياء . . .
لماذا تركت روحي تتخطفها ذئاب الرذائل . . .
كان في وسعي أن أضرب صفحاً عن الوساوس الشيطانية وأصغى إلى نشيد الكون ينساب من رسالات اللَّه . . .
ألم يكن من الأفضل ان أرى ذاتي على حقيقتها تعيش بسلام ؛ تتقاسم الحب مع الآخرين ؟ اذن لعشت في راحة بال وطمأنينة خاطر . . . إنّ الأنانية مقيتة ومقرفة . كان في وسعي أن أغبط الآخرين على ما أنعم اللَّه عليهم أتمنى ان يرزقني اللَّه مثلهم وهو الرزاق الكريم ؛ فالحسد أن يتمنى المرء زوال نعمة الغير ! ترى ما أقبح هذه المشاعر بل ماة فائدتها للانسان غير الاحتراق بها ؟ !
انها لنار مجنونة تلتهم القيم الانسانية النبيلة وتحيل الانسان إلى كائن مقيت .
لماذا البخل واللَّه هو الرزاق ؛ وقد فتح خزائنه وتدفقت نعمه وما على الانسان إلّا أن يسعى ويعمل وينتج وينفق على نفسه وغيره . . . ولماذا الرياء والذي يراقبنا ويحاسبنا اللَّه وهو الذي يكافئنا وينظر إلى قلوبنا .
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل) — صفحة 302
مساهمون: شيخ حسين انصاريان
ص٣٠٢