« أنا بالأمس صاحبكم وأنا اليوم عبرة لكم وغداً مفارقكم . . . وإنما كنت جاراً جاوركم بدني أياماً . . . وستعقبون منّي جثةً خلاء . . . ساكنة بعد حراك . . وصامته بعد نطق . . ليعظكم هدوّي وخفوت اطراقي . . . وسكون اطرافي . . . » .
ان من تخدعه الدنيا سيشقي في الآخرة ، وعلى الانسان إلّايعرض صفحاً عن طريقه الحقيقي نحو اللَّه عز وجل ؛ فيبتغي فيما آتاه اللَّه من النعم الدار الآخرة ولا ينسى نصيبه من الدنيا ؛ والدنيا مزرعة الآخرة .
يقول الإمام الصادق عليه السلام :
« مَن زَهِدَ فِى الدُّنْيَا أثبَتَ اللّهُ الحِكمَةَ فِى قَلْبِهِ ، وَأَنطَقَ بِها لِسانَهُ ، وَبَصَّرَهُ عُيوبَ الدُّنيا وَداءَها وَدَواءَها ، وَأَخرَجَهُ مِنَ الدُّنيا سَالِماً إِلَى دارِ السَّلامِ » « 1 »
. ويقول لقمان الحكيم لابنه :
« يا بُنَىَّ ! إنَّ الدُّنيا بَحْرٌ عَميقٌ ، قَد غَرِقَ فِيها عَالَمٌ كَثيرٌ ، فَلْتَكُنْ سَفِينَتُكَ فيهَا تَقْوَى اللّهِ ، وَحَشْوُهَا الايمَانَ ، وَشِراعُهَا التَّوَكُّلَ ، وَقَيِّمُهَا العَقْلَ ، وَدَلِيلُهَا العِلْمَ ، وَسُكّانُهَا الصَّبرَ » « 2 »
. أجل عندما تكون الدنيا بحراً عميقاً متلاطم الأمواج فما أجمل وأروع أن تكون للانسان في رحلته عبر هذا البحر سفينة .
فسفينة هي التقوى . . تقوى اللَّه وحده سفينة لا تهاب أحداً ولا تخشى إلّااللَّه ، وقودها الايمان العميق ، وشراعها التوكل على اللَّه فهناك من يهدي هذه السفينة ، عندما يكون ربّان السفينة العقل بكل محاسباته المنطقية ، وعند ما يكون الدليل هو
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : 16 / 10 ، باب 62 ، حديث 21827 .
( 2 ) - الكافي : 1 / 15 ، كتاب العقل والجهل ، حديث 12 .